فقه الأسرة · الطلاق

من علق الطلاق على شيء ففعله ناسيا أو مكرها

سؤال وجواب رقم ١٬٦٨٧

السؤال

نويت إن فعلت أمرا ما أن تطلق زوجتي بنية الطلاق فعلا ، فهل إذا فعلت هذا الأمر مضطرا يقع الطلاق ؟ وهل إذا كررت هذا الفعل يقع الطلاق في كل مرة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا كان الأمر مقتصرا على نية الطلاق فقط ، ولم تتلفظ ، فلا يقع الطلاق .

قال ابن قدامة رحمه الله : (7/373) : " ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق , إلا في موضعين ; أحدهما : من لا يقدر على الكلام , كالأخرس إذا طلق بالإشارة , طلقت زوجته . وبهذا قال مالك , والشافعي , وأصحاب الرأي . ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ...

الموضع الثاني : إذا كتب الطلاق , فإن نواه طلقت زوجته ، وبهذا قال الشعبي , والنخعي , والزهري , والحكم , وأبو حنيفة , ومالك وهو المنصوص عن الشافعي ..." انتهى .

وأما إذا كنت تلفظت بالطلاق ، وعلقته على فعل شيء معين بنية الطلاق ، فإن الطلاق يقع عند فعل هذا الشيء ، إلا أن تفعله ناسيا أو مكرها ، فلا يقع الطلاق .

قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (4/178) : "متى حلف بطلاق أو غيره على فعل نفسه ففعله ناسيا للتعليق ، أو ذاكرا له مكرها على الفعل ، أو مختارا جاهلا بالمعلق عليه لا بالحكم : لم يحنث ؛ للخبر السابق : ( إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . أي لا يؤاخذهم بشيء من هذه الأمور الثلاثة ما لم يدل دليل على خلافه كضمان المتلف ، فالفعل مع ذلك كَلا فعل " انتهى .

فإذا كان مقصودك بالاضطرار أنك أُكرهت على الفعل ، فلا يقع الطلاق ، وإن لم تكن مكرها وقع الطلاق .

وإذا لم يقع الطلاق لأجل النسيان أو الإكراه ، فإن الطلاق المعلق يظل بحاله ، فإذا فعلت الأمر فيما بعد ، وقع الطلاق .

وأما هل يقع الطلاق كلما فعلت ؟ فهذا يرجع إلى اللفظ الذي تكلمت به ، فإن قلت : إن فعلت كذا طلقت زوجتي ، فلا يقع الطلاق إلا مرة واحدة . وإن قلت : كلما فعلت كذا طلقت زوجتي ، تكرر الطلاق بتكرر الفعل .

وأما إذا لم تقل شيئا ، وكان الأمر مجرد نية ، فلا يقع شيء من الطلاق ، كما سبق .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الطلاق

سؤال رقم ١٬٦٨٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطلاق ‹