فقه الأسرة · مصطلح الحديث

زواج الأقارب وحديث: (غربوا النكاح)

سؤال وجواب رقم ١٧٬٨٤٩

السؤال

أود أن أعرف ما مدى صحة حديث : (غربوا النكاح) المتداول بين الناس بكثرة ، وهل زواج الأقارب غير محبذ في الشرع ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

جاء في بعض الأحاديث الحث على تغريب النكاح ، إلا أن هذه الأحاديث لم يثبت منها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الحافظ ابن الملقن رحمه الله :

"لم أر أنا في الباب في كتاب حديثي ما يستأنس به" انتهى من "البدر المنير" (7/500) .

وهذه بعض الأحاديث الواردة في هذا :

1- حديث : (غربوا النكاح) .

سئل عنه الشيخ الألباني رحمه الله فقال : ضعيف .

السائل : هل وردت أحاديث صحيحة تحض على زواج الأباعد؟

فأجاب الشيخ بقوله : "لا" . انتهى من "سلسلة الهدى والنور" (شريط رقم/594، الدقيقة/53) .

2- حديث : ( لا تنكحوا القرابة القريبة ، فإن الولد يخلق ضاوياً ) .

قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله :

"لم أجد له أصلا معتمدا" انتهى .

نقله الحافظ ابن الملقن في "البدر المنير" (7/499) .

وذكره السبكي في " طبقات الشافعية " (6/154) ضمن الأحاديث التي ذكرها أبو حامد الغزالي في " إحياء علوم الدين " ولم يجد لها إسنادا .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

"لا أصل له مرفوعاً ، وقد اشتهر اليوم عند متفقهة هذا الزمن ودكاترته ، الذين لا يتقون الله في طلابهم ، فيلقون عليهم من الأقوال والآراء ما لا حجة عليه ولا برهان ، ومن الأحاديث ما لا سنام له ولا خطام ، وما لا أصل له من كلامه عليه الصلاة والسلام ، كهذا الحديث ؛ فإني سئلت عنه مراراً من بعض طلابهم" انتهى من "السلسلة الضعيفة" (5365) .

وقد ذكر بعض العلماء استحباب أن تكون الزوجة من غير الأقارب .

قال الغزالي رحمه الله :

"أن لا تكون من القرابة القريبة ، فإن ذلك يقلل الشهوة ..." انتهى من "إحياء علوم الدين" (2/41) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

"يختار الأجنبية , فإن ولدها أنجب , ولهذا يقال : اغتربوا لا تضووا يعني : انكحوا الغرائب كي لا تضعف أولادكم ، وقال بعضهم : الغرائب أنجب , وبنات العم أصبر ; ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح , وإفضاؤه إلى الطلاق , فإذا كان في قرابته أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها" انتهى من "المغني" (7/83) .

غير أن هذا الحكم لم يتفق عليه الفقهاء ، فقد رَدَّه بعضهم ، مستدلين بتزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة من ابن عم أبيها علي بن أبي طالب ، وتزويجه ابنته زينب من ابن خالتها أبي العاص بن الربيع ، وغير ذلك .

قال السبكي رحمه الله – معلقا على القول باستحباب تغريب النكاح - :

"ينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل ، وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم عليا بفاطمة رضي الله تعالى عنهما , وهي قرابة قريبة" انتهى .

نقلا عن "مغني المحتاج" للشربيني (4/206) .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

قرأتُ قولاً يقول : (اغتربوا لا تضووا) هل هو حديث صحيح ، وهل هناك أحاديث أخرى حول هذا الموضوع ؟ نرجو توضيح السنة الصحيحة في مسألة اختيار الزوجة ؟

فأجاب :

"ليس لهذا أصل ، بل كونها تتزوج من الأقارب أفضل ، والنبي صلى الله عليه وسلم زوج من أقاربه عليه الصلاة والسلام ، أما قول بعض الفقهاء هذا لا أصل له ، بل هو مخير ، إن شاء تزوج قريبة كبنت عمه وخاله ، وإن شاء تزوج بعيدا ، لا حرج في ذلك .

وأما قول من قال : الأجنبية أنجب وأفضل ، فهذا لا أصل له ، ولا دليل عليه ، فإن تيسرت قريبة طيبة فهي أولى ، وهي من هذا الباب صلة رحم ، أما إن كانت الأجنبية أزين ، وأكثر خيرا ، فالأجنبية أفضل .

المقصود أن يتحرى المرأة الصالحة قريبة أو غير قريبة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ، فالمؤمن يلتمس ذات الدين الطيبة وإن كانت من غير أقاربه ، والزوجة كذلك تلتمس الزوج الصالح ، وتسأل عنه ، وإن كان من غير أقاربها" انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم 831) .

ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (72263) .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·مصطلح الحديث

سؤال رقم ١٧٬٨٤٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹