فقه الأسرة · الطلاق

طلق زوجته ثم كتب لها أنت حرة

سؤال وجواب رقم ١٩٬٠٣٣

السؤال

أحد أفراد أسرتي لا يتمتع بعلاقة طيبة مع زوجته ، وقد تشاجرا مؤخرا وتلفظ الرجل بالطلاق لزوجته وبعدها أحضر ورقة قانونية كان مكتوباً عليها "أنت حرة في الذهاب عندما تشائين" ، وأثناء تسليمه الورقة لها قال لها : "من الآن فصاعدا أنت حرة من جانبي" .

والآن فإن كبار العائلتين يفكرون في رأب الصدع بينهما ، لكن قبل الشروع في ذلك نريد أن نتأكد إذا ما كانا لا يزالا زوج وزوجة وفقا للشريعة .

أرجو أن تسدونا النصح حول ما إذا كان الطلاق قد وقع بالفعل ؟ وأنا أرى أن هذه الأسرة تتبع المذهب الحنفي فأرجو أن يكون النصح والإرشاد وفقا لهذا المذهب .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الطلاق يقع باللفظ الصريح ، كقول الزوج : أنت طالق . ويقع بالكتابة وباللفظ غير الصريح بشرط وجود نية الطلاق .

ومن الألفاظ غير الصريحة قول الزوج : " أنت حرة في أن تفعلي في نفسك ما تشاءين " ، فلا يقع الطلاق بهذا اللفظ إلا إذا كان الزوج قد نوى به الطلاق ، فإن لم ينو الطلاق لم يقع .

وينظر جواب السؤال رقم (120947) .

ثانيا :

إذا كان الزوج تلفظ بالطلاق الصريح ، ثم كتب هذه الورقة بنية إيقاع طلاق آخر أثناء العدة ، دون مراجعته لزوجته من الطلاق الأول : فالطلاق الثاني يقع عند جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية . وينظر : بدائع الصنائع (3/ 134) ، البحر الرائق (3/ 334).

وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الطلاق الثاني لا يقع ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، فالطلاق على هذا القول لا يقع إلا بعد عقد أو رجعة .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والقول الراجح في هذه المسائل كلها : أنه ليس هناك طلاق ثلاث أبداً ، إلا إذا تخلله رجعة ، أو عقد ، وإلا فلا يقع الثلاث ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو الصحيح " انتهى من "الشرح الممتع" (13/94).

فعلى هذا القول لا يقع غير الطلاق الأول .

ثالثا :

قول الزوج عند تسليمه الورقة لزوجته : أنت حرة ، إن أراد به تأكيد ما في الورقة ، فلا يقع به شيء . وإن أراد به طلاقا جديدا ، وقع الطلاق عند الجمهور ، ولم يقع عند شيخ الإسلام ومن وافقه ؛ لأن الطلاق لا يقع إلا بعد عقد أو رجعة .

والمفتى به في هذا الموقع : هو قول شيخ الإسلام رحمه الله .

وعليه ؛ فإذا كان كتابة الطلاق والتلفظ به عند تسليم الورقة - على فرض وجود نية الطلاق - إذا كان ذلك في عدة الطلاق الأول ، لم يقع ، ولا يحسب على الزوج غير الطلقة الأولى ، وله أن يراجع زوجته إن كانت العدة باقية ، فإن انقضت العدة لم يرجع لها إلا بعقد جديد ومهر جديد .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الطلاق

سؤال رقم ١٩٬٠٣٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطلاق ‹