فقه الأسرة · الطلاق

قال لأهلها: اعتبروها طالقا حتى أسمع الطلب منها

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٥٩٩

السؤال

أنا شاب عمري 32 سنة , متزوج من زوجة ملتزمة دينيا ، ولكنها عنيدة , كثرت الخلافات بيننا ، وطلقتها مرة باللفظ الصريح , ثم رددتها بعد يوم واحد ، وعشنا في سلام وأخذت عهدا على نفسي ألا أنطق بكلمة الطلاق أبدا بعد ذلك , حدث بيننا خلافات بعدها ، وطلبت منى الطلاق مرة أو مرتين ، لكني رددت بأني لا أريد أن أطلقها ، قبل شهر تقريبا عصت كلامي فاتصلت بأهلها ، وجاءوا وأخذوها معهم في بيت أبيها , بعد عشرة أيام تقريبا ذهبت إلى بيت أبيها لأصلحها ، ولكنى فوجئت بأبيها يقول لي : " احنا هنطلق" ، وكررها أكثر من مرة ، فقلت له باللفظ : " اعتبروها طالق ، لحد ما نتفق ، واسمعها من زوجتي " ، وكانت نيتي من الكلام أنى سأنفذ ما تريدون ، وهو الطلاق ، بعدما نتفق على التفاصيل ، وبعدما تطلب زوجتي مني الطلاق بلسانها , وحتى لو قالت لي زوجتي بلسانها : طلقني ، لم يكن عندي أي نية للطلاق ، وإنما قلت هذا بدافع التخويف فقط ، ثم انصرفت .

فهل يعتبر هذا طلاقا ؟ مع العلم أنها طلبت مني الطلاق قبل ذلك في ساعة غضب ورفضت ، وسارت حياتنا طبيعية حتى الخلاف الأخير.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك ، كسوء العشرة من الزوج ؛ لما روى أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .

فإن وقع منها ذلك لشدة غضب أو انفعال ، فعليها أن تستغفر الله تعالى ، ولا تَعدُْ إلى ذلك .

وإذا سألت المرأة زوجها الطلاق ، لم يقع طلاق حتى يطلّق الزوج .

ثانيا :

قولك : "اعتبروها طالق لحد ما نتفق واسمعها من زوجتى" : الذي يظهر فيه عدم وقوع الطلاق ، وأنه من باب الوعيد في المستقبل ، أو من الطلاق المعلق على شرط ، فهو كما لو قال : إن سمعت ذلك من زوجتي فسأطلقها ، أو هي طالق إن اتفقنا وسمعت ذلك من زوجتي.

والوعيد أو التهديد بالطلاق في المستقبل : لا يقع به طلاق ، ولا يلزم به شيء .

وأما الطلاق المعلق على شرط ، فإذا لم يرد به الزوج الطلاق ، وحصل الشرط ، لزمه كفارة يمين . فلو أن زوجتك عادت فطلبت منك الطلاق والحال أنك - كما ذكرت - لم ترد الطلاق ، لزمك كفارة يمين .

وفي الطلاق المعلق : لا فرق بين تقديم الشرط أو تأخيره ، مثل أن يقول: أنت طالق إن قمت، أو إن قمت فأنت طالق . وينظر : الشرح الممتع (13/ 132).

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الطلاق

سؤال رقم ٢٣٬٥٩٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطلاق ‹