فقه الأسرة · الطلاق
إذا كانت لا تحب زوجها ولا تجد معه الراحة والسعادة فماذا تفعل ؟
السؤال
ماذا تفعل المرأة عندما لاتجد الراحة مع زوجها ولا تحبه ولا تجد سعادة فى العيش معه؟ هل يجب عليها أن تطلب الطلاق أم ماالذى يجب عليها فعله؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الزواج جعله الله سبحانه سببا للسكينة والمودة والسعادة ، وامتنّ على عباده بذلك فقال : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/21 .
فإذا لم يحصل التوافق بين الزوجين ، ولم تجد المرأة راحة ولا سعادة مع زوجها ، فلتبحث عن الأسباب والعلاج ، فربما كان التقصير من جهتها ، وربما كان هناك أمر يمكن علاجه.
وإذا تحاور الزوجان ، وبحثا المشكلة معا ، كان هذا أدعى للوصول إلى حل .
وليس للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرد حدوث مشكلة بينها وبين زوجها ، أو طلبا للزواج ممن تراه أفضل منه ، فإن الأصل تحريم طلب الطلاق ؛ لما روى أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
والبأس : هو الشدة والسبب الملجئ للطلاق .
لكن إن كرهت الزوجة زوجها لهيئته ، أو لسوء عشرته ، ولم تطق العيش معه ، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ ، لأنه لا مصلحة من بقائها على هذا الحال ، وقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقه ، فتأثم .
وقد روى البخاري في صحيحه ( 4867 ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ).
وقولها : " ولكني أكره الكفر في الإسلام " أي : أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه .. ونحو ذلك .
ينظر "فتح الباري" (9/400).
فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه ، أن تقصر في حقوقه وأن تعصيه فتأثم بذلك ، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية ، ووافقها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك .
والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قبل الزوج ذلك ، أو بالخلع ، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقها ، حسبما يتفق الزوجان ، ثم يطلقها .
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين .
والله أعلم .
الباب: فقه الأسرة·الطلاق
سؤال رقم ٢٩٬٧٧٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطلاق
- زوجته نصرانية تشرب الخمر وتصادق الرجال فهل يطلقها ؟#31785
- طلق زوجته ليثبت لأمه وأخته أنه لا يخاف منها وهو غير مريد للطلاق#31760
- طلقها الثالثة لاعتقاده أنها تجسست عليه وكانت الثانية في طهر جامعها فيه#31741
- قال أبوها: علي الطلاق ما هي واخداه#31739
- هل يعتبر التلقيح الصناعي رجعة للمطلقة الرجعية ؟#31729
- الحصول على الطلاق المدني تجنبا لسجن الزوج المتزوج من أخرى#31648
