فقه الأسرة · مشكلات نفسية

طلقها قبل الدخول ثلاثا وهو يعاني من الوساوس ونوبات الغضب التي تنتابه

سؤال وجواب رقم ٣٠٬١٩٧

السؤال

عقدت عقد قراني مؤخراً، ولكني لم أدخل بها بعد ، ولأني أعاني من مشكلة الوساوس وبعض نوبات الغضب، فقد غضبت ذات مرة ، وكنت حينها بمفردي ، فتلفظت بلفظ الطلاق ثلاث مرات ، ما حملني على ذلك هو الشعور بأنها لا ترغب بي، وإن كانت قبلت الزواج، ولكني أشعر أنها لا تحبني مائة بالمائة .

والآن لا نعرف ما العمل؟ هل تعتّد؟ وكيف أراجعها؟ هل أعقد عقد القران من جديد؟ أم إنها يجب أن تتزوج شخصاً آخر أولاً قبل أن أراجعه ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

إذا كان هذا الطلاق حصل منك ساعة الغضب الشديد الذي لا تدري فيه ما تقول ولا تستطيع فيه أن تسيطر على نفسك فهذا الطلاق لا يقع ، أما إذا كان غضبا خفيفا ، تملك فيه السيطرة على نفسك ، وتدري ما يخرج من فيك ، فهذه الحالة يقع فيها الطلاق .

راجع جواب السؤال رقم (160830) .

وإذا كان الذي يعتريك من وسواس شيئا لا تقدر على دفعه عن نفسك ، حتى أغلق عليك ، ولم تقصد الطلاق أصلا ، وإنما دُفعت إليه دفعا بسبب هذا الوسواس فلا يقع طلاقك حينئذ .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه ، إذا لم يكن عن قصد " انتهى .

"فتاوى إسلامية" (3 /380)

راجع لذلك جواب السؤال رقم : (105994) .

والذي يبدو لنا من السؤال أنك كنت في حالة من الغضب والوسواس تستطيع فيها السيطرة على نفسك ، وحينئذ فالطلاق يقع .

ثانيا :

إذا افترضنا أن طلاقك لم يكن بسبب الغضب الذي يمنعك من قصد الطلاق حقيقة ، ولم يكن بسبب الوسواس القهري ، وإنما كنت قاصدا للطلاق في واقع الأمر ؛ فإنه لا يقع من هذا الطلاق إلا طلقة واحدة ، حتى ولو كان ثلاث مرات متفرقات ؛ لأن الزوجة غير المدخول بها تبين من زوجها بطلقة واحدة ، وليس له عليها عدة ؛ فإذا طلقها بعدما بانت منه ، لم يلحقها الطلاق ، لأنها ـ حينئذ ـ ليست زوجته .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" .. فأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا طلقة واحدة ، سواء نوى الإيقاع أو غيره ، وسواء قال ذلك منفصلا أو متصلا .

وهذا قول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعكرمة والنخعي وحماد بن أبي سليمان والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي عبيد وابن المنذر ، وذكره الحكم عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود ... ؛ لأن غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة ؛ لأنه لا عدة عليها ، فتصادفها الطلقة الثانية بائنا فلم يمكن وقوع الطلاق بها لأنها غير زوجة ، وإنما تطلق الزوجة ؛ ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا " انتهى ملخصا .

"المغني " (7/367) .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن رجل تزوج بامرأة وحصل بينهما سوء تفاهم فطلقها بالثلاث بلفظ واحد ، ولم يطلقها قبله ولا بعده ، إلا أنه لم يدخل بها .

فأجاب : " قد وقع على الزوجة بذلك طلقة واحدة ، ولا رجعة له عليها ، إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا ؛ لكونه لم يدخل بها " انتهى ملخصا "مجموع فتاوى ابن باز" (21 /413)

وينظر جواب السؤال رقم : (99597) .

والله تعالى أعلم .

الباب: فقه الأسرة·مشكلات نفسية

سؤال رقم ٣٠٬١٩٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات نفسية ‹