فقه الأسرة · بر الوالدين
هل ترك الابن المتزوج السكن مع أمه يعد عقوقا لها ؟
السؤال
أسكن مع أم زوجي وأخته منذ سنتين ، المشكلة هو أن أمه متزوجة وزوجها يسكن معنا ، مما يعرضني لكثير من الموقف المحرمة ، كالانفراد به أو دخوله علي فجأة وأنا بغير حجاب ، كما أن هذا السكن المشترك يحرمنا من الاستمتاع الكامل ببعضنا ، ويحرمنا من الكثير من حقوقنا أنا وزوجي ، كنت أعلم منذ البداية أني سأسكن مع أهل زوجي ، لكني لم أقدر أن الوضع سيكون صعبا ، وأنه سيسبب لي عذابا نفسيا وإحساسا بالحرمان ، أنا أصبحت أرغب في سكن مستقل الآن ، وزوجي أيضا ، لكن أمه ترفض بحجة أنها مريضة وبحاجة إليه ، علما بأنها ما زالت تعمل رغم مرضها وتمارس حياتها بشكل طبيعي في أغلب الأحيان ، كما أن ابنتها الصغرى تسكن معها ، والكبرى تسكن بجوارها في بيت أعطته لها ، وتزورها باستمرار ، كما أن لديها ثلاث مساكن أخرى مكتراة ، وترفض إعطاءنا مسكنا منهم وترفض أن نسكن إلا معها ، وتعتبر رغبتنا في السكن المستقل خيانة مني وعقوقا من زوجي ؛ فما الحل ؟ أرجوكم أفيدونا أنا وزوجي وشكرا .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السكن حق من حقوق الزوجة الواجبة على زوجها اتفاقا ؛ لأن الله تعالى جعل للمطلقة الرجعية السكنى على زوجها فقال سبحانه: ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) الطلاق/6 ، فوجوب السكنى للتي هي في صلب النكاح أولى ؛ ولأن الله تعالى أوجب المعاشرة بين الأزواج بالمعروف فقال : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )النساء/19 ، ومن المعروف المأمور به أن يسكنها في مسكن تأمن فيه على نفسها ومالها , كما أن الزوجة لا تستغني عن المسكن ; للاستتار عن العيون والاستمتاع وحفظ المتاع ، فلذلك كانت السكنى حقا لها على زوجها .
وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن للزوجة الحق في سكن مستقل عن أقارب الزوج ، وأن لها الامتناع من السكن مع أبيه وأمه أو أحدهما .
ينظر : الموسوعة الفقهية (25/109) .
وينظر : سؤال رقم (7653) .
وإذا قبلت الزوجة السكن مع أهل الزوج ، فلا حرج في ذلك ، لأنه تنازل منها عن حقها ، بشرط الأمن من الوقوع في محظور الخلوة أو النظر ، ولها أن ترجع عن هذه الموافقة في أي وقت ؛ لأن حقها في السكن المستقل لا يسقط بتنازلها .
وما ذكرت من احتمال الخلوة مع من لا يحل لك ، واحتمال مفاجأته لك وأنت على غير حجاب ، يؤكد ضرورة المسارعة إلى اتخاذ سكن مستقل ، ولا تجب طاعة الأم في خلاف هذا ؛ لأن الطاعة في المعروف ، وبقاؤكما في هذا المسكن العائلي فيه مفسدتان ظاهرتان :
الأولى : فقدان الراحة والاستمتاع الذي يرغب فيه الزوجان .
والثانية : التعرض للوقوع في الحرام .
فنصيحتنا لزوجك أن يبادر إلى إيجاد سكن مستقل لكما ، ويسعى في إرضاء أمه بالقول الحسن ، والإكثار من زيارتها ، وتفقد أحوالها ، وبالهدية ونحوها ، وليعلم أن خروجه من بيت أمه لا يعد عقوقا .
والله أعلم .
الباب: فقه الأسرة·بر الوالدين
سؤال رقم ٣٠٬٣٥٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في بر الوالدين
- غَيرة امرأته الزائدة تتسبب في بعده عن أمه ، فماذا يفعل ؟#31756
- تحب شابا وأهله يرفضون زواجه منها#30733
- هل يجوز له أن يمكّن أخته من رؤية خطيبها خارج المنزل دون علم أبيه ؟#30359
- والده يريد منه السفر للعمل وزوجته تصر على بقائه#30158
- أمها مريضة وترفض سفرها مع زوجها فهل تطيعها ؟#28774
- هل الأفضل لها أن تتزوج أم تسخر حياتها لوالديها الكبيرين#28172
