فقه الأسرة · الصداق
هل كان المهر معروفا في الجاهلية؟
السؤال
هل كان هناك مفهوم المهر قبل الإسلام؟ وإذا كان هناك مهر، فهل قدَّم النبي مهرًا لخديجة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
المهر كان معروفا في الجاهلية.
روى الإمام البخاري (5127): عَن عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا…
فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ".
ثانيا:
المشهور عند أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خديجة رضي الله عنها مهرا، وإن اختلفوا في تعيينه.
فقيل أعطاها عشرين بَكْرَة.
قال ابن هشام رحمه الله تعالى:
" وأصدقها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عشرين بكرة، وكانت أوّل امرأة تزوّجها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوّج عليها غيرها حتّى ماتت، رضي الله عنها " انتهى. "سيرة ابن هشام" (1 / 190).
وقيل أعطاها اثنتى عشرة أوقية ذهبا، ونَشًّا.
قال البلاذري رحمه الله تعالى:
"وقال الكلبي: بَعثت خديجة رحمها الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أن اخطبني إلى عمي عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ. وكان شيخا كبيرا. فأمرت بشاة فذبحت؛ واتّخذت طعاما، ودعت عمهّا عَمرا، وبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتى ومعه حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب؛ فأكلوا. وسقت عمرا.
ثم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قل لأبي طالب فليخطبني، فخطبها أبو طالب إلى عمرو. فزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اثنتي عشرة أوقية ونشّا. والأوقية أربعون درهما " انتهى. "أنساب الأشراف" (1 / 106 — 107).
وقال الدولابي رحمه الله تعالى:
" وبلغني أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تزوّج خديجة على اثنتي عشرة أوقيّة ذهب " انتهى. "الذرية الطاهرة" (ص30).
وإذا صح هذا فيكون مهر خديجة رضي الله عنه في المقدار، كمهور غالب نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الإمام مسلم (1426): عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟
قَالَتْ: "كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَزْوَاجِهِ".
الخلاصة:
المهر كان معروفا في الجاهلية، والمشهور عند أهل السير والذي لا يذكرون غيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أعطى خديجة رضي الله عنها مهرا عند الزواج.
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة·الصداق
سؤال رقم ٣٠٬٦٨٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الصداق
- هل يجب دفع المهر المؤجل لورثة الزوجة المتوفاة إذا لم يطالبوا به؟#31599
- كتب لها ذهبا وأثاثا في قائمة المنقولات، ومات، فهل تأخذ ذلك من تركته؟#31588
- إذا اتفق الزوج مع أولياء الزوجة على تأجيل الصداق إلى أجل معلوم ، ولم يف بوعده وجب عليه إعطاؤها إياه إذا حان الأجل#30936
- تزوجها على مهر مقدر ثم أعطاها أقل منه اعتباراً بالعرف فهل لها المطالبة بما في عقد النكاح ؟#30780
- ما حكم الاتفاق على إعلان المهر أكثر من المتفق عليه بينهم؟#30685
- بيان السنة في المهر وكم يساوي في الوقت الحالي#30634
