فقه الأسرة · الطلاق
هل يجوز أن يتفق الزوجان على أنه لا يستطيع الزوج التطليق دون موافقة الزوجة؟
السؤال
هل يجوز أن يتفق الزوجان على أن تكون العصمة بيدهما معا ، ولا يستطيع الطرف الأول التطليق دون موافقة الطرف الآخر ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الطلاق حق للزوج، وله أن يوكل غيره فيه، أو يفوض للزوجة تطليق نفسها.
قال النووي رحمه الله :"يصح توكيل المرأة في طلاق غيرها على الأصح ، كما يصح أن يفوض إليها طلاق نفسها" انتهى من "روضة الطالبين" (4/299).
وقال ابن قدامة رحمه الله :"الزوج مخير بين أن يطلق بنفسه ، وبين أن يوكل فيه ، وبين أن يفوضه إلى المرأة ، ويجعله إلى اختيارها . بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه فاخترنه .
ومتى جعل أمر امرأته بيدها فهو بيدها أبدا، لا يتقيد ذلك بالمجلس . روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبه قال الحكم وأبو ثور وابن المنذر" انتهى من "المغني" (8/288).
وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (29/45): "الطَّلاَقُ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ قَوْلِيٌّ ، وَهُوَ حَقُّ الرَّجُل كَمَا تَقَدَّمَ ، فَيَمْلِكُهُ ، وَيَمْلِكُ الإْنَابَةَ فِيهِ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ الأْخْرَى الَّتِي يَمْلِكُهَا ، كَالْبَيْعِ وَالإْجَارَةِ . . .
فَإِذَا قَال رَجُلٌ لآِخَرَ : وَكَّلْتُكَ بِطَلاَقِ زَوْجَتِي فُلاَنَةَ ، فَطَلَّقَهَا عَنْهُ : جَازَ، وَلَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ نَفْسِهَا: وَكَّلْتُكِ بِطَلاَقِ نَفْسِكِ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا: جَازَ أَيْضًا، وَلاَ تَكُونُ فِي هَذَا أَقَل مِنَ الأْجْنَبِيِّ .. " انتهى.
وإذا فوض زوجته في الطلاق، هل يتقيد ذلك بالمجلس، أو يمتد إلى أن يتراجع، أو يطأها، أو تطلق نفسها؟ في ذلك خلاف، وينظر: جواب السؤال رقم : (256517) .
وهذا التفويض لا يسقط حق الزوج في الطلاق، ولا في التراجع عن التفويض .
ولا نعلم وسيلة شرعية لتقييد الزوج بحيث لا يقع طلاقه إلا بموافقة زوجته .
ولو اتفق الزوجان على أن الطلاق لا يقع إلا بموافقة الزوجة، فهذا لغو لا يفيد شيئا؛ لأنه مخالف لكتاب الله ، وشرع الله في أن تكون عقدة النكاح بيد الرجل، ولم يأذن الشرع بإسقاط حق الرجل في ذلك بحال، ولا منعه من طلاق امرأته، متى ما أراد، على وجه التأبيد واللزوم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ رواه البخاري (2155) ، ومسلم (1504) من حديث عائشة رضي الله عنها .
ويقع الطلاق لو كتبه ناويا الطلاق، أو تلفظ بصريحه ولو لم ينو الطلاق.
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة·الطلاق
سؤال رقم ٣١٬٥٥٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطلاق
- زوجته نصرانية تشرب الخمر وتصادق الرجال فهل يطلقها ؟#31785
- طلق زوجته ليثبت لأمه وأخته أنه لا يخاف منها وهو غير مريد للطلاق#31760
- طلقها الثالثة لاعتقاده أنها تجسست عليه وكانت الثانية في طهر جامعها فيه#31741
- قال أبوها: علي الطلاق ما هي واخداه#31739
- هل يعتبر التلقيح الصناعي رجعة للمطلقة الرجعية ؟#31729
- الحصول على الطلاق المدني تجنبا لسجن الزوج المتزوج من أخرى#31648
