فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن

دعاء المرأة ألا يتم زواج زوجها عليها لإخلاله بشروط العقد

سؤال وجواب رقم ٣١٬٦٠٢

السؤال

زوجي متسلط جدا ، يظلمني في كثير من الأحيان ، وأواجهه بالصبر والبكاء ، والدعاء له بالهداية ، وأن ينصرني الله عليه .

قبل زواجنا أخبرني أنه سيتزوج من ثانية ؛ قلت له : إن هذا من شرع الله ، ومن حقك ، لكن بشرط أن تعدل بيننا ، كما اتفقنا أنه لكل واحدة منا مسكن مستقل ، فوافق ، وسكتنا .

والآن ، وبعد مرور سنتين من زواجنا ، قرر أن يحضر المرأة التي سيتزوجها للعيش معي في منزل واحد ، مع اشتراكنا في كل شيء في المنزل والمطبخ ، وكل شيء . وأنا أرفض بشدة ، وأذكره باتفاقنا قبل الزواج ، لكنه لا يأبه لذلك الاتفاق ، ومصر على إحضار المرأة ، بل ويهددني بالطلاق ، ويهجرني في الفراش ، ويعاملني معاملة سيئة جدا ، لا أعرف كيف أصفها ، مع العلم أني عشت مع والدته في بداية زواجي ، وأنا الآن أعيش مع ابنيه من طليقته ، أعاملهم كأبنائي ، لم أرزق بأولاد حتى الآن ؛ فقد حرمني من الإنجاب في السنة الأولى من الزواج ، بقصد : هل أصلح كزوجة أم لا ؟! ويرفض أخذي للمعالجة بقصد الحمل .

أنا الآن أدعو في كل مرة ألا يوفقه الله لهذا الزواج ، إذا كان سيحضرها للعيش معي ، وفي كل مرة لا يوفق ؛ فما حكم دعائي هذا عليه ؟ وما حكم رفضه لأخذي للطبيب قصد العلاج ؛ لأن له أطفالا من غيري ، وأنا ليس لي أطفال ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

الأصل في المعاشرة بين الزوجين أن تكون بالمعروف والبر ؛ لقول الله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/19 ، وقوله سبحانه ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/228 .

وما يفعله زوجك من الظلم لك وسوء المعاملة أمر مخالف لتعاليم الشرع ، ويجب عليه الإقلاع عنه وإلا تعرض لعقاب الله وعذابه .

وجزاك الله خيرًا بما صبرت وأحسنت لزوجك وأهله ، فإن هذا يدل على حسن دينك وخلقك نسأل الله لك الثبات والسداد .

ثانيًا :

من حق الزوجة على زوجها أن يكسنها في مسكن خاص بها ، لا يشركها فيه أحد من أهله ، أو زوجة أخرى ، أو أبناؤه من زوجة أخرى ، إن كان له ، لما عليها في ذلك من الأذى والمضرة ، ومخالفة العشرة بالمعروف .

وينظر جواب السؤال رقم (81933) ورقم (7653) .

فإذا كانت الزوجة قد اشترطت عليه ذلك ، فقد زاده الشرط تأكيدا ، وتأكد وجوب الوفاء عليه بما شرط لها ؛ فقد ثبت عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : ( أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) .

أخرجه البخاري (2721) ، ومسلم (1418) .

ثالثًا :

إذا كنت قد قيدت دعائك بما ذكرت من إحضارها للعيش معك ، فلا حرج عليك في ذلك ؛ لأنه ظالم لك بعزمه على ذلك ، وليس فيما ذكرت من الدعاء إثم ولا قطيعة رحم .

ولمزيد من التفصيل يمكنكم مراجعة السؤال رقم (165543) .

رابعًا :

المختار من أقوال أهل العلم أن علاج الزوجة واجب على زوجها ؛ لأنه من العشرة بالمعروف التي أمر الله عز وجل بها في قوله : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 .

ولمزيد من التفصيل يمكنكم مراجعة السؤال رقم (83815) .

فإن كان باستطاعة زوجك أن يتولى أمر علاجك فالواجب عليه ألا يقصر في ذلك ، ولا يجوز له أن يحرمك من حقك في الولد ، وقد جاء الشرع بالحض على التناسل والتكاثر ، والحث على إنجاب الذرية الصالحة ، وجعل ذلك من أعظم مقاصد الزواج .

وأخيرًا فإننا ندعو الله أن يصلح لك زوجك وأن يهديه إلى الحق ، وأن يرزقه التقوى في القول والعمل ، وأن يجنبه الظلم وخلف العهد وسوء الخلق ، وندعو الله أن يرزقك الصبر والثبات ، وأن يفرج عنك كربك ، وأن يهيئ لك من أمرك رشدًا .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تعدد الزوجات والعدل بينهن ‹