فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن

هل يجب على الزوج العدل في الهدايا بين المعقود عليها والمدخول بها ؟

سؤال وجواب رقم ٣١٬٢٠٢

السؤال

تزوجتُ رجلاً متزوجاً ، وبعد الزواج بي قال : إن السيارة الجديدة أعطاها لزوجته الأولى ، مع العلم بأنه أعطاها مبلغاً من المال والهدايا إرضاءا لها ، ولم يقل لي في فترة الخطوبة والملكة بأنه أعطاها ، فقط قال بعد الزواج ، مع العلم بأنه لا زال يدفع أقساط السيارة ، وهي تسوق السيارة ، وأنا قلت له : بأن هذا ظلم لي وغير عدل ؛ لأني أركب في سيارته القديمة وهي في السيارة الجديدة ؛ لأنه لا يجوز للزوج أن يهب إحدى زوجاته شيئاً يملكه ، وهو قال أعطيني رد - فتوى - بأنَّ تصرفه فيه عدم العدل وسوف يعدل بينا بإذن الله .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

العدل الواجب على المعدِّد هو : أن يعدل في النفقة والمبيت والسكن والكسوة ، وتجدين تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (10091 ) .

وأما اعتراضك على ما قدَّمه زوجكِ - من سيارة ومال – لزوجته الأولى وادعاؤك أنه ظالم ما لم يعدل بينكِ وبينها : فليس في محله ، وهو خطأ من جهتين :

الجهة الأولى : أن الهدية ليس مما يجب فيه العدل أو التسوية بين الزوجات ، ومع أن العدل في كل شيء ، حتى في الهدايا ونحوها ، من الأمور المستحسنة ، ومن مكارم الأخلاق ، ومما يعينه على سياسة أمر زوجاته ، وتوقي آثار الغيرة بينهن ، إلا أنه ، رغم ما سبق ، ليس أمراً واجباً على الزوج .

وقد استنبط ابنُ المنيِّر رحمه الله عدم وجوب العدل في الهدية ، من تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه بوليمة العرس فقال : " يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعض دون بعض بالإتحاف والإلطاف والهدايا " .

انتهى من " فتح الباري " لابن حجر ( 9 / 296 ) .

وقال الإمام أحمد رحمه الله في الرجل له امرأتان : " له أن يفضِّل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسي ، إذا كانت الأخرى في كفاية ، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه ، وتكون تلك في كفاية " .

وقد علَّق ابنُ قدامة رحمه الله على كلام الإمام أحمد فقال : " وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق ، فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج ، فيسقط وجوبه كالتسوية في الوطء " .

انتهى من " المغني " ( 8 / 144 ) .

وقال ابن رشد المالكي – رحمه الله - : " مذهب مالك وأصحابه : أنه إن قام لكلٍّ بما يجب لها بقدر حالها : فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء " .

انتهى من " بلغة السالك " ( 1 / 437 ) .

ومثله عند الحنفية في المفتى به عندهم ، كما في " حاشية ابن عابدين " ( 3 / 202 ) .

وانظري جواب السؤال رقم (13268 ) .

الجهة الثانية : أن ما تمَّ من إهداء زوجك لزوجته الأولى كان قبل الدخول بك ، ولا يجب على الزوج العدل حتى في الأمور الواجبة عليه بين المعقود عليها والمدخول بها ، ولذا رأينا من يوجب العدل في الهدية يُسقط ذلك إذا كان الإهداء قبل الدخول بالأخرى ، وخاصة فيما يعرف بـ " الرضوة " وهو ما يُعطى للمتزوج عليها إرضاءً لها وجبراً لخاطرها .

قال علماء اللجنة الدائمة – وهم ممن يوجب العدل في الهدية - : " ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يُرضي زوجته الأولى ، لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيِّب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر ، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول ، وبما تيسر من المال إن احتاج الرضا إلى ذلك " .

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن قعود .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 18 / 402 ) .

وعليه : فما فعله زوجكِ صحيح ، ولا يجب العدل في الهدية بين الزوجات ، وهو لا يخرج عن كونه مستحبّاً لا واجباً ، ولو فرض وجوبه ، فلا يجب عليه في حق المعقود عليها .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تعدد الزوجات والعدل بينهن ‹