فقه الأسرة · مشكلات نفسية واجتماعية

اشترطت عليه للرجوع له أن يطلق الثانية وهو يحب الأولى وأهله يحبون الثانية!

سؤال وجواب رقم ٣٬٣٣٨

السؤال

تزوجت من فترة ستة شهور على زوجتي الأولى ، وبدون علمها ، وعرفتْ بعدها عن طريق أناس لا نعرفهم ، ولي من زوجتي الأولى بنتان 4 سنوات ، وسنتان , لكن زوجتي الأولى على خلاف كبير مع أهلي منذ فترة ، وهي ساكنة في بيت مستقل ، وأهلي لا يكنون لها المحبة بسبب الخلاف الكبير ، وعدم احترامها لهم .

السؤال يا شيخي :

زوجتي الأولى مصممة على الطلاق ، ورفعت دعوى في المحكمة ، وشرطها لكي ترجع هو أن أطلق زوجتي الثانية ، مع العلم أن الزوجة الثانية على حب كبير مع أهلي , ومشكلتي هي أني أحب زوجتي الأولى أم بناتي لحكم العشرة ، وقرارها غير قابل للنقاش ، إما أن أطلق الزوجة الثانية ، أو تستمر هي في المحكمة حتى تحصل على الطلاق , وبالنسبة لي : أميل للأولى أكثر من الثانية بكثير ، وأخشى أن أظلمها ، أي : الثانية لكوني متعلقاً بالأولى ، فانصحني ، جزاك الله كل خير ؛ لأني – والله - تعبت ، ولا أعرف ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

لا يحل لزوجتك الأولى أن تسألك طلاق ضرتها ، وقد جاء تحريم ذلك نصّاً في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ) . رواه البخاري ( 4857 ) و مسلم ( 1413 ) .

وفي لفظ : ( وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا - أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا - ) . رواه البخاري ( 2574 ) ومسلم ( 1413 ) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

"قوله : ( لا يحل ) ظاهر في تحريم ذلك " انتهى ." فتح الباري " ( 9 / 220 ) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله :

"لا ينبغي أن تسأل المرأةُ زوجَها أن يطلق ضرتها لتنفرد به ، فإنما لها ما سبق به القدر عليها ، لا ينقصها طلاق ضرتها شيئاً مما جرى به القدر لها ، ولا يزيدها" انتهى .

" التمهيد " ( 18 / 165 ) .

وقال الشيخ عبد اللّه البسام رحمه الله في بيان فوائد الحديث - :

"تحريم سؤال المرأة زوجَها أن يطلِّق ضرتَها ، أو توغير صدره عليها ، أو الفتنة بينهما ، ليحصل بينهما الشر ، فيفارقها ، فهذا حرام ؛ لما يحتوى عليه من المفاسد الكبيرة ، من توريث العداوات ، وجلب الإحن ، وقطع رزق المطلقة الذي كنَّى عنه بِكَفْءِ ما في إنائها من الخير ، الذي سببه النكاح ، وما يوجبه من نفقة ، وكسوة ، وغيرها من الحقوق الزوجية .

فهذه أحكام جليلة ، وآداب سامية ، لتنظيم حال المجتمع ، وإبعاده عما يسبب الشر ، والعداوة ، والبغضاء ، ليحل محل ذلك المحبة ، والمودة ، والوئام ، والسلام" انتهى .

" تيسر العلام شرح عمدة الأحكام " ( 2 / 305 ) .

ثانياً:

أما نصيحتنا لك : فهي أن تسعى بكل جهدك لإرجاع الأولى ، وعدم طلاق الثانية ، ولا تحرص على غير ذلك ، فالزوجة الأولى هي أم أولادك ، وهي محبوبتك ، ويُخشى على أولادك من الضياع بعد الطلاق ، ويمكنك إصلاح ما بينها وبين أهلك فيما بعد ، والزوجة الثانية هي محبوبة أهلك ، ولا ذنب لها بكونك تميل للأولى حبّاً وتعلقاً ، فهي زوجتك ، ولها حقوق عليك ، فاحرص أشد الحرص على الجمع بينهما ، واحذر من العجلة في التطليق .

وأما قولك : إنك تخشى أن تظلم الثانية لأنك تميل إلى الأولى .

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تزوجت الثانية ؟ والله تعالى يقول : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النساء/3 .

فلا يجوز لمن يخشى من نفسه ألا يعدل بين زوجتيه أن يتزوج الثانية .

فعليك أن تحرص على الجمع بينهما ، والعدل بينهما ، لا ننصحك بغير هذا .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات نفسية واجتماعية ‹