فقه الأسرة · الرضاعة

توفيت المرضعة قبل أن تخبرهم بعدد الرضعات

سؤال وجواب رقم ٤٬٩٩٨

السؤال

أنا مخطوبة من ابن عمي من سنة ، وهو رضع من زوجة جدي الثانية ، وأبي وعمي من الزوجة الأولى .

للعلم أن أبي لم يرضع من أمه طبيعيا؛ بل كانت رضاعته باللبن الصناعي .

زوجة جدي الثانية أبلغتنا بأنها أرضعته ، وهي تموت ، ولم تبلغنا بكم رضعه أرضعته ، وباركت بزواجنا ، وتقول ما في أحلى من زواج عيال العم ، وهي كانت على خلاف دائم معنا ، وهي ليست مكان ثقة ، لأنها ما كانت تصلي .

فهل العقد صحيح أو لا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

تقدم في جواب سؤال رقم : (175250) أن الراجح قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع ؛ لورود السنة بذلك ، لكن بشرط أن تكون مرضية في دينها؛ لقوله تعالى : ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) سورة البقرة/ 282 .

قال ابن عبد البر رحمه الله : " فيها دليل على أنه لا يجوز أن يقبل إلا العدل الرضي ، وأن من جهلت عدالته لم تجز شهادته حتى تعلم الصفة المشترطة " انتهى من "الاستذكار"(7/94) .

ولأجل ما ذكر من تقييد الشاهد الذي يقبل قوله بـ"المرضي" ، فقد قرر الفقهاء أن العداوة ، أو الخصومات ، أو الأحقاد : بين الشاهد والمشهود عليه ، تهمة ، ترد بها شهادة الشاهد .

جاء في " الموسوعة الفقهية " (29/299) في الأسباب التي ترد بها الشهادة :

" الْعَدَاوَةُ فِي الشَّهَادَةِ :

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَدَمُ التُّهْمَةِ فِي الشَّاهِدِ ، وَمِنَ التُّهَمِ الَّتِي لا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا : الْعَدَاوَةُ ، فَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ ، وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ ، وَلا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأَهْلِ بَيْتِهِ ) .

وَالْغِمْرُ : الْحِقْدُ .

وَالْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي لا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا : الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لا الدِّينِيَّةُ ؛ لأَنَّ الْمُعَادَاةَ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا مُحَرَّمَةٌ وَمُنَافِيَةٌ لِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ وَاَلَّذِي يَرْتَكِبُ ذَلِكَ لا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذِبًا .

وَالْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ هِيَ الْعَدَاوَةُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَالْمَالِ وَالْجَاهِ .. " انتهى.

فإذا كان حال زوجة جدكم ما ذكرت : من عدم الثقة بها ، خاصة وأنها لا تصلي ، ووجود الخلاف الدائم معكم : فمثل هذا يعتبر تهمة تضعف الثقة بقولها ، وترد به شهادتها عليكم ، لا سيما وهي لم تبين طبيعة ذلك الرضاع ، ليعرف هل هو مؤثر حقيقة ، أو غير مؤثر .

وأما كون والدك رضع من أمه ، أو لم يرضع : فهذا ليس له تأثير في المسألة .

وينظر : " الموسوعة الفقهية "(22/255) ، "الشرح الممتع"(15/407) .

والحاصل من ذلك :

أنه لا يظهر لنا من خلال حال هذه المرأة ، وما أخبرت به : أن ذلك بمجرده يحرم إتمام الزواج المذكور .

على أننا ، ومع ذلك كله : ننصح بأن نتأنى في موضوع إتمام هذا الزواج ، ونتحرى من العارفين والمتصلين بالأسرة عن إمكان حصول مثل هذا الرضاع ، فإن غلب على الظن صدقها : تركناه ، وإن ترددنا ، فالاحتياط ترك مثل هذا الزواج ، وأن ندع ما يريبنا إلى ما لا يريبنا .

وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم : (175250) ، ( 111804).

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الرضاعة

سؤال رقم ٤٬٩٩٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الرضاعة ‹