فقه الأسرة · النفقة

وجوب النفقة على الآباء والأجداد

سؤال وجواب رقم ٥٬١٠٢

السؤال

هل يجب علي أن أنفق على أبي وجدي ؟ مع العلم أني أنثى .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجب على الولد – ذكراً كان أو أنثى – أن ينفق على والديه إذا كانوا فقراء وهو غني ، وقد دل على وجوب النفقة لهما الكتاب والسنة والإجماع .

قال الله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/23 .

ومن الإحسان : الإنفاق عليهما عند حاجتهما .

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) رواه أبو داود (3528) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد . انتهى .

وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ) رواه البخاري (5971) ومسلم (2548) .

ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات ، من جهة الأب ومن جهة الأم وهو مذهب جمهور العلماء (منهم الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة والشافعي وأحمد) ، لأن الجد يسمي "أباً" ، قال الله تعالى : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) الحج/78 .

وقال تعالى : (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/22 ، والأب هنا : يشمل الأب والجد من جهة الأب ومن جهة الأم .

وقال تعالى : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/11 ، وهذا يشمل الجد والجدة .

والجدة تسمى "أماً" ، قال الله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) النساء/23 ، وهذا يشمل الأم والجدة باتفاق العلماء .

فإذا كان الجد يسمى "أباً" ، والجدة تسمى "أمَّاً" دخلا في الأدلة الدالة على وجوب الإحسان إلى الوالدين والإنفاق عليهما .

وانظر : "المغني" (11/372) .

وقال ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (13/498-499) في باب نفقة الأقارب :

"الأصول : مَنْ تفرعت منهم من آباء وأمهات .

والفروع : مَنْ تفرعوا منك من أبناء وبنات"

ثم قال :

"واعلم أن هذا الباب كباب تحريم النكاح ، لا يفرق فيه بين جهة الأبوة وجهة الأمومة ، فالأصول والفروع سواء كانوا من ذوي الأرحام ، أو عصبة ، أو أصحاب فروض ، تجب النفقة لهم ، لكن بشروط" انتهى.

ويشترط لوجوب النفقة للآباء والأجداد أن يكونوا فقراء ، ويكون الولد غنياً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ) رواه مسلم (997) .

وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله : " وإذا افتقر الوالدان وعند البنت مال زائد عن حاجتها فيلزمها أن تنفق على والديها قدر حاجتهما دون أن تنقص من حاجاتها " انتهى.

فعلى هذا ، يلزم المرأة أن تنفق على والديها إذا كانت غنية وهم فقراء .

الباب: فقه الأسرة·النفقة

سؤال رقم ٥٬١٠٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب النفقة ‹