فقه الأسرة · الطلاق

علق طلاق زوجته على ذهابها للعرس فذهبت للسلام على قريبتها ، فهل يقع عليها طلاق ؟

سؤال وجواب رقم ٧٬٧١٥

السؤال

زوج قال لزوجته : أنت طالق إذا ذهبت إلى العرس ، لكن هي كانت مريضة ، وذهبت تسلم على امرأة بالعرس ، وما كانت نيتها تروح العرس ، فقط تسلم على المرأة ، هل يحتسب هنا طلقة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

إذا علق الرجل طلاق امرأته على فعل شيء ، كأن يقول لها : إن ذهبت إلى العرس أو نحوه فأنت طالق ، ففعلت ما نهاها عنه ، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنها تطلق بمجرد ذلك .

والقول الثاني : أنها لا تطلق إلا إذا كان قصده إيقاع الطلاق عند حدوث ما علقه عليه ، وأما إذا كان قصده مجرد تخويفها وزجرها : لم يقع طلاقه . وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وجمع من العلماء ، وهو الراجح المفتى به في الموقع .

وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم : (172377) ، (104587) .

ثانيا :

في حال إرادة الزوج الطلاق بهذا التعليق ؛ فإن نية الزوج معتبرة أيضا في أمر آخر ، وهو : إذا كان مراده بعدم الذهاب : عدم الذهاب مطلقا إلى مكان العرس ، فإن طلاقه يقع ، ولو كانت الزوجة قد ذهبت للقاء بعض قريباتها ، أو لغير ذلك من الأغراض .

وإن كان مراده : منع الزوجة عن المشاركة في خصوص العرس ، وليس له غرض في منعها من التواجد في المكان : لم يقع الطلاق بمجرد ذهابها للتسليم على بعض قريباتها ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) البخاري (1) ، ومسلم (1907).

جاء في شرح " غاية المنتهى " (5/343) : " ( ولو علقه ) أي : الطلاق بأن قال : أنت طالق إن ذهبت الهند ونحوه ; فتطلق لوجود الصفة ; ..( ولو نوى بقوله السابق ) أنت طالق ( في وقت كذا أو ) نوى إن ذهبت إلى ( مكان كذا ) أو إن كنت على صفة كذا ( تخصص ) به ; فلا يقع المعلق أولا ; لعدم وجود شرطه , ولا الثاني حتى يجيء وقته ; لأن تخصيص اللفظ العام بالنية سائغ .." انتهى .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ " : " قالت امرأة بعد أن بعدت عن أهلها خمس سنوات: والله لئن رجعت إلى أهلي لأصومن شهرين ، فما حددت مدى رجوعها، فحصل ظرف اضطراري إلى أن تسافر إلى أهلها فسافرت ، فماذا عليها ؟

فأجاب: " حسب نيتها، إذا كان من نيتها أنها متى رجعت إلى أهلها على وجه الاختيار والطمأنينة صامت الشهرين ، وليس عليها صيام إذا رجعت إلى أهلها للضرورة ، وإن قصدت الرجوع مطلقاً ، فعليها أن تصوم شهرين.

ثم إن كانت اشترطت بنيتها، أو بلفظها أنها متتابعة ، فهي متتابعة، وإن لم تشترط أنها متتابعة فتصوم ستين يوما ولو متفرقة " انتهى من" لقاء الباب المفتوح " ، لقاء رقم :(129) .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الطلاق

سؤال رقم ٧٬٧١٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطلاق ‹