فقه الأسرة · مشكلات نفسية واجتماعية

لم يرزق بأولاد من عشر سنين ويريد أن يتزوج وتهدد الأولى بالانتحار

سؤال وجواب رقم ٨٬٠١٥

السؤال

أبلغ عامي الأربعين ، متزوج من عشرة أعوام , لم أرزق بأي طفل حتى الآن , وذلك بسبب وجود مشاكل في الجهاز التناسلي لزوجتي , راجعنا الكثير من الأطباء ، وجربنا الكثير من الأدوية ، ولكن بلا فائدة .

أهلي يضغطون علي لكي أتزوج ، وأنا مقتنعٌ بالفكرة ولكن لا أريد أن أجرح زوجتي ، حيث إنها رفضت الفكرة وتهدد بالانتحار في حال أقدمت على الزواج بأخرى , أفيدوني جزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إن من حكمة الله تعالى أن وهب لبعض عباده ذكورا ، ووهب لبعضهم إناثا ، ووهب لعضهم الجنسين ، وجعل من يشاء منهم عقيما ، له في ذلك الحكمة التامة ، سبحانه وتعالى وتقدس ، يعلم حال عباده وما يصلح لهم ، قال عز وجل : ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) الشورى/49، 50 .

والولد نعمة من النعم ، وتحصيله مقصد من المقاصد التي شرع لأجلها النكاح ، ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه بتزوج المرأة الولود ، كما روى أبو داود (2050) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (1805) .

وقد يتأخر الولد ، وقد يجزم الأطباء بعدم حصوله ، ثم ينعم الله به ، وذلك أمر مشاهد معلوم .

ولا حرج على الرجل أن يتزوج بثانية لهذا السبب أو لغيره ، بشرط أن يعدل ولا يحيف ، ولا يشترط رضا الأولى ولا استئذانها .

وأنت بين أمرين : إما أن تصبر على زوجتك ، وتحسن إليها ، وترجو من الله أن يرزقك الولد منها ، وإما أن تتزوج بأخرى مع احتمال أن تضطر لفراق لأولى ، إذا كرهت البقاء معك ، وطلبت الطلاق ، أو نغصت عليك الحياة ، وأرهقتك بالمشاكل ، أو أقدمت على الانتحار كما زعمت ، فوازن بين الأمرين ، واستخر الله تعالى .

وينبغي نصح الزوجة - في جميع الأحوال – بأن التفكير في الانتحار ليس من حال أهل الإيمان ، فإن الانتحار جريمة عظيمة ، وكبيرة منكرة ، وقد جاء فيها نصوص كثيرة من الوعيد ، قال تعالى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) النساء/29، 30 .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه [أي : يطعن] في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ) .

وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) رواه البخاري ( 5700 ) ومسلم ( 110 ) .

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات . قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) رواه البخاري ( 3276 ) ومسلم ( 113 ).

ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا ، وأن ييسر لك الخير حيث كان .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات نفسية واجتماعية ‹