فقه الأسرة · الطلاق

هل للطلاق البدعي علاقة بحديث " كل بدعة ضلالة " ؟

سؤال وجواب رقم ٩٬٢١٦

السؤال

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كل بدعه ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) رواه مسلم .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أخرجه مسلم

أرجو منكم بيان علاقة الحديثين بالطلاق البدعي المتفق على تحريمه والمختلف في فتواه .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

أما شرح الحديثين فقد سبق ذلك في جواب السؤال رقم : (118225) .

ثانيا :

يقسم الفقهاء الطلاق – من حيث حكمه الشرعي – إلى :

1- طلاق جائز موافق للشريعة : ويسمى بـ " الطلاق السُّنِّي " لموافقته الشريعة .

2- وطلاق محظور مخالف للشريعة : ويُسَمَّى بـ " الطلاق البدعي " لمخالفته ما شرعه الله تعالى في أمر الطلاق . فاصطلاح " البدعة " هنا يقصد به مخالفة ما أمر الله به في شأن الطلاق ، أن يكون لاستقبال العدة ، ولا يتجاوز الحد الشرعي ، فلما كان هذا الطلاق مخالفا للمشروع ، وفيه شائبة إحداث في الدين - إذ الطلاق حل لرابطة عقدها الشرع ، فلا بد أن تكون طريقة الحل طريقة مشروعة أيضا – لذلك سمي الطلاق المخالف " طلاقا بدعيا "، ويستدل الفقهاء بالحديثين المذكورين على منعه .

يقول ابن قدامة رحمه الله :

" وأما المحظور : فالطلاق في الحيض ، أو في طهر جامعها فيه :

أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه ، ويسمى طلاق البدعة ؛ لأن المطلق خالف السنة ، وترك أمر الله تعالى ورسوله ، قال الله تعالى : (فطلقوهن لعدتهن) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) " انتهى.

فالطلاق البدعي نوعان :

إما بدعي باعتبار الوقت : وهو ما أوقع في زمن الحيض ، أو وقع في طهر جامع الزوج فيه زوجته .

وإما بدعي باعتبار العدد : وهو طلاق المرأة المدخول بها أو غير المدخول بها أكثر من طلقة واحدة .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (29/33):

" قسم الفقهاء الطلاق - من حيث وصفه الشرعي - إلى سني وبدعي :

يريدون بالسني : ما وافق السنة في طريقة إيقاعه .

والبدعي : ما خالف السنة في ذلك .

ولا يعنون بالسني أنه سنة ، لما تقدم من النصوص المنفرة من الطلاق ، وأنه أبغض الحلال إلى الله تعالى .

وقد اختلف الفقهاء في بعض أحوال كل من السني والبدعي ، واتفقوا في بعضها الآخر...وقسم جمهور الفقهاء الطلاق من حيث وصفه الشرعي إلى سني وبدعي ، ولم يذكروا للسني تقسيما ، فهو عندهم قسم واحد خلافا للحنفية .

إلا أن بعض الشافعية قسموا الطلاق إلى سني وبدعي ، وما ليس سنيا ولا بدعيا وهو المرجح عندهم ، والذي ليس سنيا ولا بدعيا هو ما استثناه الحنفية من البدعي كما تقدم ...

هذا .

والمدار على معرفة السني والبدعي من الطلاق القرآن والسنة :

أما القرآن فقوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق/1 وقد فسر ابن مسعود رضي الله عنه ذلك بأن يطلقها في طهر لا جماع فيه ، ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما .

وأما السنة فما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره فليراجعها ، ثم ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء .

وما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع ، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة .

والمعنى العام في السني والبدعي ، أن السني يمنع الندم ، ويقصر العدة على المرأة فيقل تضررها من الطلاق .

" انتهى باختصار.

وانظر أجوبة الأسئلة الآتية : (106328) ، (72417) ، (110488)

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الطلاق

سؤال رقم ٩٬٢١٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطلاق ‹