Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور

ليلة الهرير: ثبات القادسية

سعد بن أبي وقاص وجيش القادسية

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

لما عزم الفرس على قتال المسلمين، كان ملكهم يزدجرد قد أعدّ جيشًا كبيرًا بقيادة رستم، ومعه الفيلة. ونزل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بجيش المسلمين، ويقدّره المؤرخون في الروايات المشهورة بنحو ثلاثين ألفًا، عند القادسية على حافة أرض العراق. وقبل القتال أرسل سعد وفدًا من أصحابه إلى يزدجرد يدعوه إلى الإسلام، وتذكر كتب التاريخ أن الملك ردّ عليهم بغلظة، وأمر أن يوضع على رأس زعيم الوفد عاصم بن عمرو التميمي حِمل من التراب. فأخذه عاصم على كتفه وخرج به، وقال لأصحابه: أبشروا، فقد أعطانا الله مقاليد أرضهم. وكان سعد رضي الله عنه مريضًا بقروح في جسده تمنعه من الركوب، فأقام في قصر قريب من الميدان، وكان يرسل أوامره إلى القادة ويتابع المعركة منه، وجعل خالد بن عرفطة نائبًا عنه في الميدان. وتذكر كتب التاريخ أن القتال امتد أيامًا، وسُميت أيامه بأسماء، منها يوم أرماث ويوم أغواث ويوم عماس. وكان للفيلة أثر كبير في أول الأمر، فنفرت منها خيل المسلمين، ثم تمكن المسلمون من إبطال أذاها بقتال شديد. وجاءت في تلك الأيام إمدادات من الشام بقيادة القعقاع بن عمرو التميمي أرسلها عمر رضي الله عنه، فقوّت معنويات الجيش. وانتهى الأمر إلى الليلة التي سميت ليلة الهرير، لأن القتال فيها اشتد حتى كان الناس لا يكادون يتكلمون، وتذكر الروايات أنه استمر حتى الصباح. وفي ذلك الوقت هبّت ريح شديدة قوّضت مظلة رستم، ثم قُتل رستم نفسه، وتذكر الروايات أن الذي قتله هلال بن علّفة، فاضطرب جيش الفرس وانهزم، وتبعه المسلمون. وفتح الله بذلك على المسلمين العراق، وهو من أعظم فتوحاتهم. وكان سعد رضي الله عنه من أولئك القادة الذين لم يمنعهم المرض من أداء الأمانة، ولا خوف عدوهم الكثير من الثبات. ومن العبر التي يذكرها المؤرخون في القادسية أن المسلمين قاتلوا أيامًا طويلة وهم صابرون، يدخلون الليل على ما هم فيه من جهد، ثم يقومون صباحًا للقتال بقوة جديدة، وأن النصر جاء بعد صبر وإعداد، وبعد ثقة بالله لا تنقطع. وقد عدّ المؤرخون القادسية من الأيام الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فبعدها انفتح للمسلمين طريق المدائن عاصمة الفرس، ثم تتابعت الفتوحات في أرض فارس. وكانت أخبار القادسية تشغل عمر رضي الله عنه في المدينة، فتذكر كتب التاريخ أنه كان يخرج كل يوم إلى ظاهر المدينة يسأل الركبان عن الجيش. فلقي رجلًا قادمًا من العراق فسأله، فقال: الله فتح على المسلمين. فجعل عمر يسأله وهو يجري إلى جانب ناقته، والرجل لا يعرفه، حتى دخلا المدينة فجعل الناس يسلمون على عمر بأمير المؤمنين، فقال الرجل: هلا أخبرتني رحمك الله أنك أمير المؤمنين؟ فقال عمر: لا عليك يا أخي.

العبرة

الصبر والثبات حتى آخر لحظة سبب للنصر، والمرض والقلة لا تمنع القائد المخلص من أداء واجبه.

المصدر: تاريخ الطبري (معركة القادسية)؛ البداية والنهاية لابن كثير

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ، وأصل المعركة ثابت وتفاصيلها متفاوتة في الأسانيد