كان أبو طلحة، زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه، من وجوه الأنصار، وزوج أمّ سليم، وشهد مع رسول الله ﷺ المشاهد، وهو الذي ثبت يوم أُحد يحمي النبي ﷺ ويرمي بين يديه. وكان رضي الله عنه أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من النخل، وكان أحبّ أمواله إليه حديقة تسمّى بيرحاء، وهي مستقبلة المسجد النبوي أي قريبة منه تقابله، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. وهكذا كان لهذا المال في قلب صاحبه منزلة خاصة، فهو أنفس ما يملك وأقربه إلى نفسه. فلما نزل قول الله تعالى: ﴿لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبّون﴾ لم يتأخر أبو طلحة ولم يقل: في مالي ما هو أيسر. بل قام إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبّون﴾، وإن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ: «بخٍ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». و«بخٍ» كلمة تُقال عند الإعجاب بالشيء والرضا به. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه. وفي رواية لمسلم أنه جعلها لحسان بن ثابت وأبيّ بن كعب رضي الله عنهما، وكانا من أقربائه. وقد فهم أبو طلحة الآية على وجهها: أن الوصول إلى البرّ الكامل لا يكون بفضول المال، بل بما تتعلّق به النفس. ولما أشار عليه النبي ﷺ بالأقربين جمع له بين الصدقة وصلة الرحم، وقد قال ﷺ: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة».
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
أبو طلحة وحديقة بيرحاء: أحبّ المال إليه لله
أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه
العبرة
البرّ الحقيقي أن تبذل لله أحبّ ما عندك لا أيسره، وأفضل الصدقة ما وُضع في موضعه، ومنه الأقربون المحتاجون.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الزكاة (باب الزكاة على الأقارب)؛ وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
الدرجة: صحيح — متفق عليه
