كانت ملكة الروم قبل نقفور، وتسميها كتب التاريخ ريني، تدفع للدولة العباسية جزية سنوية. فلما خلعها نقفور وتولى الحكم، كتب إلى هارون الرشيد كتابًا فيه استخفاف. وتذكر كتب التاريخ مضمون كتابه: من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أما بعد: فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقًا بحمل أمثاله إليها، لكن ذلك لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما حصل قبلك من أموالها وافتدِ نفسك بما يقع به المصادرة لك، وإلا فالسيف بيننا وبينك. فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبًا حتى لم يستطع أحد أن ينظر إلى وجهه ولا أن يكلمه. وتذكر الروايات أنه دعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه، والسلام. ثم سار من وقته نحو بلاد الروم بجيشه، فأوغل في بلادهم وفتح مدينة هرقلة وغيرها، وأذل نقفور حتى طلب الصلح ودفع الجزية، واضطر إلى قبول ما فُرض عليه. ثم تذكر الروايات أن نقفور نقض العهد بعد ذلك، وظن أن الرشيد لا يعود إليه في الشتاء القارس، فعاد الرشيد إليه وقاتله، فاضطر نقفور إلى الصلح مرة أخرى. وكان الرشيد يغزو بنفسه كثيرًا، وأمر بتحصين الثغور على الحدود مع الروم وعمّر مدنها وأسكنها الجنود. وهذا الخبر من أشهر ما ورد في تاريخ الرشيد، وأكثر ما اشتهر منه جوابه الحاسم على كتاب نقفور، وهو درس في أن الدولة القوية لا تقبل الإهانة، وأن العزة تؤخذ بالقوة والتدبير. ولم يكن الرشيد جديدًا على قتال الروم، فقد قاد قبل خلافته، في زمن أبيه المهدي، حملة على بلادهم، وبلغ في تقدمه مقربة من القسطنطينية، فاضطرت ملكة الروم إلى طلب الصلح ودفع الجزية، كما تذكر كتب التاريخ.
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور
جواب الرشيد على نقفور: الجواب ما تراه دون ما تسمعه
هارون الرشيد ونقفور ملك الروم
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
العزة والرد الحاسم على من يستخف بالمسلمين، وعدم الاغترار بالمواسم والظروف في نقض العهود.
المصدر: تاريخ الطبري (أحداث سنة 187 و190 هـ)؛ البداية والنهاية لابن كثير
الدرجة: مشهور في كتب التاريخ
