Islamic MixIslamic Mix
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق

فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة

عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما

يروي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أبا بكر جاء يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يُؤذن لأحد منهم. قال: فأُذن لأبي بكر فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأُذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه، واجمًا ساكتًا. فقال عمر: لأقولنّ شيئًا أُضحك به النبي ﷺ. فقال: يا رسول الله، لو رأيتَ بنت خارجة سألتني النفقة فقمتُ إليها فوجأتُ عنقها. فضحك رسول الله ﷺ وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة. فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألان رسول الله ﷺ ما ليس عنده! فقلن: والله لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتّعكن وأسرّحكن سراحًا جميلًا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا﴾. وتروي عائشة رضي الله عنها بقية القصة فتقول: لما أُمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال: إني ذاكر لك أمرًا فلا عليكِ أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه. ثم تلا عليّ الآية. فقلتُ: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفي رواية مسلم أنها قالت: أفيك يا رسول الله أستأمر أبويّ؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلتُ. قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني مُعنِّتًا ولا متعنّتًا، ولكن بعثني معلّمًا ميسّرًا. قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلتُ.

العبرة

اختيار الله ورسوله على زينة الدنيا هو الاختيار الرابح، وقد اختارته عائشة وسائر أمهات المؤمنين؛ والنبي ﷺ بُعث معلمًا ميسّرًا.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا (حديث جابر وحديث عائشة)؛ وصحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة الأحزاب

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم