لما اشتدّ الحصار على عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في مكة دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما يستشيرها، فذكر المؤرخون أنها قالت له: يا بنيّ، إن كنت على حق وتدعو إلى حق فامضِ له، فقد قُتل عليه أصحابك، ولا تمكّن من رقبتك غلمان بني أمية يلعبون بها. وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت، أهلكتَ نفسك وأهلكتَ من قُتل معك. ثم قُتل عبد الله رضي الله عنه. فلما قتله الحجاج بن يوسف دخل على أمه أسماء، فقال لها: كيف رأيتني صنعتُ بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدتَ عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك. بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين! أنا والله ذات النطاقين: أما أحدهما فكنتُ أرفع به طعام رسول الله ﷺ وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. ثم قالت: أما إن رسول الله ﷺ حدّثنا أن في ثقيف كذّابًا ومبيرًا، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال الراوي: فقام عنها ولم يراجعها.
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق
أنا والله ذات النطاقين
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما
العبرة
الثبات على الحق ولو أمام الظالم الغالب، وعدم الانكسار أمام السلطة عند المصيبة.
المصدر: صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها (حديث أسماء)؛ وتاريخ الطبري والبداية والنهاية (وصيتها لابنها يوم مقتله)
الدرجة: صحيح — رواه مسلم؛ ووصيتها لابنها مشهورة في كتب التاريخ
