ذكر ابن إسحاق في السيرة أن صفية بنت عبد المطلب أقبلت يوم أحد لتنظر إلى أخيها حمزة، وكان أخاها لأبيها وأمها. فقال رسول الله ﷺ لابنها الزبير بن العوام: القَها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها. فلقيها الزبير فقال: يا أمّه، إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي. قالت: ولِمَ؟ وقد بلغني أنه مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله. فجاء الزبير إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فقال: خلِّ سبيلها. فأتته فنظرت إليه، وصلّت عليه، واسترجعت واستغفرت له، ثم أمر رسول الله ﷺ به فدُفن. وذكر ابن إسحاق أن صفية قالت: إن عندي ثوبين قد جئتُ بهما لأخي، فكفّنوه فيهما. قال الزبير: فجئنا بالثوبين لنكفّن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، فُعل به كما فُعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياءً أن يُكفَّن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدّرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما، فكفّنّا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له.
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق
صفية بنت عبد المطلب عند جثمان حمزة
صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها
العبرة
الاحتساب عند أعظم المصيبة وتسليم الأمر لله، والإقبال على الدعاء والاسترجاع.
المصدر: سيرة ابن هشام، غزوة أحد، خبر صفية بنت عبد المطلب
الدرجة: ثابت في كتب السيرة
