تقول عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة إلى النبي ﷺ وأنا في ناحية البيت تشكو زوجها وما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾. وتروي صاحبة القصة نفسها، خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، ما جرى: في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة. قالت: كنتُ عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر، فدخل عليّ يومًا فراجعتُه بشيء فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظهر أمي. ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ، فإذا هو يريدني، فقلتُ: كلا، والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إليّ وقد قلتَ ما قلتَ حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه. ثم خرجتُ إلى بعض جاراتي فاستعرتُ منها ثيابًا، ثم خرجتُ حتى جئتُ رسول الله ﷺ، فجلستُ بين يديه، فذكرتُ له ما لقيتُ منه، وجعلتُ أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه. فجعل رسول الله ﷺ يقول: يا خويلة، ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه. قالت: فوالله ما برحتُ حتى نزل فيّ القرآن، فتغشّى رسول الله ﷺ ما كان يتغشاه، ثم سُرّي عنه، فقال لي: يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنًا. ثم قرأ عليّ: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ إلى قوله ﴿وللكافرين عذاب أليم﴾. ثم قال ﷺ: مُريه فليعتق رقبة. قالت: يا رسول الله، ما عنده ما يعتق. قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: والله إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر. قالت: والله يا رسول الله ما ذاك عنده. فقال رسول الله ﷺ: فإنا سنعينه بعَرَق من تمر. قالت: فقلتُ: وأنا يا رسول الله سأعينه بعَرَق آخر. قال: قد أصبتِ وأحسنتِ، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا. قالت: ففعلتُ. وقد أنزل الله بعد ذلك حكم الظهار في سورة المجادلة: ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا وإن الله لعفو غفور * والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم﴾.
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق
المرأة التي سمع الله شكواها
خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها
العبرة
الله يسمع شكوى المظلوم ويستجيب لمن يلجأ إليه، وقد جعل لشكوى هذه المرأة حكمًا خالدًا في القرآن.
المصدر: سنن ابن ماجه (المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية) وسنن النسائي، كتاب الطلاق (حديث عائشة)؛ وسنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في الظهار (حديث خويلة)؛ ومسند أحمد
الدرجة: صحيح — حديث عائشة رواه النسائي وابن ماجه وعلّقه البخاري؛ وحديث خولة حسن — رواه أبو داود وأحمد
