Islamic MixIslamic Mix
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق

زينب بنت رسول الله وفداء أبي العاص

زينب بنت رسول الله ﷺ رضي الله عنها

وكان أبو العاص بن الربيع من رجال مكة المعدودين مالًا وأمانة وتجارة، وكانت خديجة رضي الله عنها خالته، فسألت رسول الله ﷺ أن يزوّجه زينب، فزوّجه قبل أن ينزل عليه الوحي، كما ذكر ابن إسحاق في السيرة. كانت زينب بنت رسول الله ﷺ زوجة لأبي العاص بن الربيع، وبقي أبو العاص على دين قومه. فلما كان يوم بدر وأُسر أبو العاص، بعثت زينب في فدائه بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت لخديجة رضي الله عنها أدخلتها بها على أبي العاص. وقد روت عائشة رضي الله عنها الخبر فقالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رقّ لها رقّة شديدة، وقال: إن رأيتم أن تُطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذي لها فافعلوا. فقالوا: نعم يا رسول الله. فأطلقوه، وأخذ عليه النبي ﷺ، أو وعده، أن يخلّي سبيل زينب إليه. ثم ذكر ابن إسحاق في السيرة أن أبا العاص خرج بعد ذلك في تجارة إلى الشام بمال له وأموال لرجال من قريش، فلقيته سرية للمسلمين وهو راجع فأصابوا ما معه. فأقبل تحت الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته. فلما كبّر النبي ﷺ للصبح وكبّر الناس صرخت زينب من صُفّة النساء: أيها الناس، إني قد أجرتُ أبا العاص بن الربيع. فلما سلّم رسول الله ﷺ من الصلاة أقبل على الناس فقال: أيها الناس، هل سمعتم ما سمعتُ؟ قالوا: نعم. قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمتُ بشيء من ذلك حتى سمعتُ ما سمعتم، إنه يُجير على المسلمين أدناهم. ثم دخل على ابنته فقال: أي بنية، أكرمي مثواه، ولا يخلصنّ إليك فإنك لا تحلّين له. وبعث إلى السرية الذين أصابوا ماله فقال: إن هذا الرجل منا حيث علمتم، وقد أصبتم له مالًا، فإن تُحسنوا وتردّوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاءه عليكم فأنتم أحق به. فقالوا: يا رسول الله، بل نردّه عليه. فردّوا عليه ماله كله. فاحتمل إلى مكة فأدّى إلى كل ذي مال من قريش ماله، ثم قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرًا، فقد وجدناك وفيًّا كريمًا. قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوّف أن تظنوا أني إنما أردتُ أن آكل أموالكم، فلما أدّاها الله إليكم وفرغتُ منها أسلمتُ. ثم خرج فقدم على رسول الله ﷺ، وردّ رسول الله ﷺ عليه زينب. وفي رواية أبي داود أن النبي ﷺ بعث زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار فقال: كونا ببطن يأجج حتى تمرّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها. وأثنى النبي ﷺ على أبي العاص بعد ذلك فقال: حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي.

العبرة

الوفاء بين الزوجين، وحفظ الأمانة، وإكرام الجوار؛ فقد وصل بالوفاء إلى الإسلام بعد أن أدّى الأمانات إلى أهلها.

المصدر: سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال (حديث عائشة)؛ وسيرة ابن هشام، خبر أبي العاص بن الربيع وزينب؛ وصحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة (ثناء النبي ﷺ على أبي العاص)

الدرجة: حسن — رواه أبو داود وأحمد؛ والتفصيل ثابت في سيرة ابن هشام