ضرب الله في سورة الكهف مثلًا برجلين، جعل لأحدهما جنتين من أعناب، وحفّهما بنخل، وجعل بينهما زرعًا، وأخرج كلتا الجنتين ثمرها ولم تظلم منه شيئًا، وفجّر خلالهما نهرًا، وكان له ثمر.
فقال لصاحبه وهو يحاوره: ﴿أنا أكثر منك مالًا وأعزّ نفرًا﴾. ودخل جنته وهو ظالم لنفسه، قال: ﴿ما أظنّ أن تبيد هذه أبدًا، وما أظنّ الساعة قائمة، ولئن رُددتُ إلى ربي لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا﴾.
فقال له صاحبه وهو يحاوره: ﴿أكفرتَ بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلًا؟ لكنّا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدًا﴾. ثم قال له: ﴿ولولا إذ دخلتَ جنتك قلتَ ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾، وأخبره أنه إن كان يراه أقلّ منه مالًا وولدًا ﴿فعسى ربي أن يؤتين خيرًا من جنتك ويرسل عليها حسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقًا، أو يصبح ماؤها غورًا فلن تستطيع له طلبًا﴾.
وأُحيط بثمره، فأصبح يقلّب كفّيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها، ويقول: ﴿يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا﴾. ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرًا.
