قصّ الله علينا في سورة الكهف خبر فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وربط على قلوبهم إذ قاموا فقالوا: ﴿ربنا ربّ السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا، لقد قلنا إذًا شططًا﴾، ثم قالوا عن قومهم: ﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن﴾.
فلما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله قيل لهم: ﴿فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيّئ لكم من أمركم مِرفقًا﴾. وأووا إلى الكهف وقالوا: ﴿ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا﴾. فضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عددًا، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد، ثم بعثهم ليعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدًا.
فلما بُعثوا قال قائل منهم: كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم، فابعثوا أحدكم بورِقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعامًا فليأتكم برزق منه، وليتلطّف ولا يُشعِرنّ بكم أحدًا، إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا.
وقال الله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها﴾. وأخبر سبحانه أنهم لبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعًا. ولم يحدد القرآن عددهم، وقال: ﴿قل ربي أعلم بعدّتهم ما يعلمهم إلا قليل﴾.
