يحكي عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته المشهورة أنه بعد وفاة النبي ﷺ بلغهم أن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة. يقول: فانطلقنا نريدهم، فلقينا رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينّهم. فأتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سعد بن عبادة، يوعك. فلما جلسنا قليلًا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفّت دافّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، فقال أبو بكر: على رِسلك. فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته مثلها أو أفضل منها، حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح. قال عمر: فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أُقدَّم فتُضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم، أحب إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذيلها المحكَّك وعُذيقها المرجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقتُ من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر. فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار.
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق
في سقيفة بني ساعدة: كيف بويع أبو بكر؟
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
العبرة
اجتمع المسلمون على أفضلهم بعد نبيهم ﷺ، وحُسم الخلاف بالحكمة والصدق وتقديم مصلحة الأمة.
المصدر: صحيح البخاري: كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت (خطبة عمر)؛ وكتاب فضائل الصحابة
الدرجة: صحيح — رواه البخاري
