Islamic MixIslamic Mix
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق

لا يخرج مثلك ولا يُخرَج: أبو بكر في جوار ابن الدغنة

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

تقول عائشة رضي الله عنها: لما ابتُلي المسلمون بأذى قريش، خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه مهاجرًا قِبَل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ بَرْكَ الغِماد لقيه ابن الدَّغِنة، وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك يا أبا بكر لا يَخرُج ولا يُخرَج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فأنا لك جار، فارجع واعبد ربك ببلدك. فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر، وطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرَج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مُرْ أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكّاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأْتِه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسَلْه أن يردّ إليك ذمتك. فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إليّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أُخفرتُ في رجل عقدتُ له. قال أبو بكر: فإني أردّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.

العبرة

اختار الصديق جوار الله على جوار البشر، وبقي ثابتًا على إظهار دينه ولو عرّضه ذلك للأذى.

المصدر: صحيح البخاري: كتاب الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد النبي ﷺ؛ وكتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ (حديث عائشة)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري