Islamic MixIslamic Mix
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق

دخل على النبي ﷺ فرأى أثر الحصير

عمر بن الخطاب

يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى فيهما: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾، حتى حج عمر وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق سألته، فقال: واعجبا لك يا ابن عباس! هما عائشة وحفصة. ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهم من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك. وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار. فصخبت على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعني ذلك، وقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن بعظيم. ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبي ﷺ اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم. فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكي؟ لا تستكثري على رسول الله ﷺ ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك. وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم. قلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول: طلق رسول الله ﷺ نساءه. فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري، هو ذا معتزل في هذه المشربة. فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر. فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال: ذكرتك له فصمت. فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت. فوليت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني قال: ادخل فقد أذن لك. فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ، فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه. فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع إلي بصره وقال: لا. فقلت: الله أكبر. ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم... فتبسم رسول الله ﷺ. ثم رفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فابتدرت عيناي. فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفوته، وهذه خزانتك! فقال: يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى.

العبرة

ما عند الله خير وأبقى، ومن كان الآخرة نصيبه فليهن عليه ما فاته من الدنيا، ولو كان نبيا يعيش على الحصير.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب الغرفة والعلية؛ وصحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء (عن ابن عباس عن عمر)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم