Islamic MixIslamic Mix
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق

عمر في صلح الحديبية: ألسنا على الحق؟

عمر بن الخطاب

لما جرى الصلح بين رسول الله ﷺ وسهيل بن عمرو يوم الحديبية، وكان من شروطه أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، كره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه. وبينما هم كذلك دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي. فقال النبي ﷺ: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال سهيل: فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا. فقال النبي ﷺ: فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. وقال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله. وتكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه. يقول عمر: فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري. قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال عمر: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله ﷺ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا. فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما. ثم انصرفوا، ونزلت سورة الفتح في طريق العودة. وفي حديث أسلم مولى عمر أن عمر كان يسير مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره ليلا، فسأله عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه. فقال عمر لنفسه: ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي. قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن. فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾. وقال سهل بن حنيف رضي الله عنه بعد ذلك: أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ لرددته.

العبرة

التسليم لأمر الله ورسوله مقدَّم على الرأي ولو بدا الرأي صوابا، وقد قال عمر رضي الله عنه: فعملت لذلك أعمالا، وظهر بعد ذلك أن الصلح كان فتحا مبينا.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة (عن المسور ومروان)؛ وكتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (عن أسلم مولى عمر)؛ وباب غزوة الحديبية (عن سهل بن حنيف)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري