غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك في حرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد. وكان المسلمون مع رسول الله ﷺ كثيرًا لا يجمعهم كتاب حافظ. وكان الجيش في عُسرة من الظهر والزاد والنفقة، فسُمّي جيش العسرة. فقام النبي ﷺ يحثّ الناس على الإنفاق فيه، وقال: «من جهّز جيش العسرة فله الجنة». فكان عثمان رضي الله عنه ممن سارع إلى ذلك.
يروي عبد الرحمن بن خباب السلمي رضي الله عنه أنه شهد النبي ﷺ وهو يحثّ على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله، عليّ مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حثّ النبي ﷺ الناس مرة أخرى، فقال عثمان: عليّ مئتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم نزل النبي ﷺ درجة من المنبر وحثّ مرة ثالثة، فقال عثمان: عليّ ثلاثمئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال عبد الرحمن: فأنا رأيت رسول الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول بيده هكذا يحركها: «ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه».
وفي رواية أخرى يرويها عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بألف دينار في كمّه حين جهّز جيش العسرة، فنثرها في حجره. فجعل النبي ﷺ يقلّبها بيده ويقول: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم» يردد ذلك مرتين.
