Islamic MixIslamic Mix
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق

علي لا يمحو اسم رسول الله ﷺ

علي بن أبي طالب رضي الله عنه

ويروي أنس بن مالك رضي الله عنه صورة أخرى من الكتابة في هذا الصلح: أن قريشًا صالحت النبي ﷺ فيهم سهيل بن عمرو، فقال النبي ﷺ لعلي: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيل: أما «بسم الله الرحمن الرحيم» فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم. فقال: «اكتب: من محمد رسول الله». قالوا: لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال النبي ﷺ: «اكتب: من محمد بن عبد الله». واشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نردّه عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه إلينا. فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: «نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا».

يروي البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لما صالح أهل الحديبية كتب علي بن أبي طالب الكتاب بينهم، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال المشركون: لا تكتب «محمد رسول الله»، لو كنت رسولًا لم نقاتلك. فقال النبي ﷺ لعلي: «امحه». فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فقال النبي ﷺ: «أرني مكانها». فأراه إياها، فمحاها رسول الله ﷺ بيده.

وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه مكة ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجُلُبّان السلاح، ولا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، ولا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يقيم بها. فسألوه: ما جلبان السلاح؟ فقال: القِراب بما فيه.

فلما دخل النبي ﷺ مكة ومضت الأيام الثلاثة، أتى المشركون عليًّا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا، فقد مضى الأجل. فخرج النبي ﷺ، فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عمّ، يا عمّ. فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك. فحملتها.

فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم. قال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: «الخالة بمنزلة الأم». وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك». وقال لجعفر: «أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي». وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا».

العبرة

الأدب مع رسول الله ﷺ أن لا يُقدَّم أمر على أمره، وقد كان علي رضي الله عنه شديد التعظيم له، وفي القصة سعة قلب النبي ﷺ في الحكم بين أصحابه وإرضائهم جميعًا.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان؛ وباب الصلح مع المشركين؛ وكتاب المغازي، باب عمرة القضاء، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه؛ وصحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية، من حديث أنس رضي الله عنه

الدرجة: صحيح — رواه البخاري