Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

البخاري يرفض أن يحمل علمه إلى باب الأمير

الإمام البخاري

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

لما رجع الإمام البخاري إلى بلده بخارى، استقبله أهلها استقبالًا حافلًا. وكان على بخارى أميرها خالد بن أحمد الذهلي نائب الطاهريين. فأرسل الأمير إلى البخاري يقول: احمل إلي كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منهما. فقال البخاري لرسوله: قل له أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضرني في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم. وفي بعض الروايات طلب الأمير أن يخص أولاده بمجلس تعليم، فأبى. فحصل بينهما ما حصل، ثم أمر الأمير بنفي البخاري من بلده، فخرج من بخارى. ويروى أنه دعا على من آذاه فقال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم. فلم يمض شهر حتى وقع الأمير في بلاء وسُجن وأُركب حمارًا، وفق ما نقل في كتب التراجم. ثم توجه البخاري إلى سمرقند، فنزل خرتنك، قرية قرب سمرقند فيها أقارب له. وهناك مرض ثم دعا ربه قائلًا: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك. فتوفي ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومئتين، ودفن يوم العيد بعد الظهر. وأوصى أن يُكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، وفُعل ذلك. وقد روى بعض من حضر دفنه أنهم شموا من قبره رائحة طيبة، وهذا مما ينقله أهل التراجم. وروي عن البخاري أنه قال: إني لأرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا. وروى غالب بن جبريل، وكان يتولى أمره في خرتنك، أنه لما أراد الخروج إلى سمرقند وركب دابته، مشى قليلًا ثم قال: أرسلوني فقد ضعفت. فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى نحبه رحمه الله.

العبرة

العالم الصادق يصون علمه عن أبواب السلطان، وإن لحقه الأذى والنفي فالله حافظ دينه وكرامته.

المصدر: هدي الساري لابن حجر، وسير أعلام النبلاء للذهبي (ترجمة البخاري)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي

الدرجة: مشهور في كتب التراجم، وتتفاوت بعض تفاصيل القصة بين الروايات