لما نزل النبي ﷺ ببدر نزل أول الأمر في منزل قريب من الماء، فقال له الحُباب بن المنذر بن الجَموح رضي الله عنه: يا رسول الله، أرأيتَ هذا المنزل، أمنزلٌ أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس لك بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتيَ أدنى ماء من القوم فننزلَه، ثم نُغَوِّرَ ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه ماءً، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون.
فقال رسول الله ﷺ: لقد أشرتَ بالرأي. فنهض ﷺ ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب فغُوِّرت، وبنى حوضًا على القليب الذي نزل عليه فمُلئ ماءً، ثم قذفوا فيه الآنية.
