Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

وحشي وقاتل حمزة: من الحربة إلى الإسلام

وحشي بن حرب رضي الله عنه

روى جعفر بن عمرو الضمري أنه خرج مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام، فلما قدما حِمص قال له عبيد الله: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ فسألوا عنه فوجدوه جالسًا في ظل قصره، فسلّما عليه فردّ السلام، وكان عبيد الله متلثّمًا بعمامته لا يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال له: يا وحشي، أتعرفني؟ فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال، فولدت له غلامًا بمكة فكنتُ أسترضع له، فحملتُ ذلك الغلام مع أمه فناولتُها إياه، فلكأني نظرتُ إلى قدميك. فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟

قال: نعم. إن حمزة قتل طُعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جُبير بن مُطعم: إن قتلتَ حمزة بعمي فأنت حر. فلما خرج الناس عام عَيْنَين، وعَيْنَين جبل بحيال أحد بينه وبينه وادٍ، خرجتُ مع الناس إلى القتال. فلما اصطفّوا للقتال خرج سِباع فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع، أتُحادّ الله ورسوله؟ ثم شدَّ عليه فكان كأمس الذاهب. قال: وكَمَنتُ لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميتُه بحربتي فأضعها في ثُنَّتِه حتى خرجت من بين وركيه، فكان ذاك العهد به. فلما رجع الناس رجعتُ معهم، فأقمتُ بمكة حتى فشا فيها الإسلام.

ثم خرجتُ إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسولًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرُّسل، فخرجتُ معهم حتى قدمتُ على رسول الله ﷺ. فلما رآني قال: آنتَ وحشي؟ قلت: نعم. قال: أنتَ قتلتَ حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: فهل تستطيع أن تُغيِّب وجهك عني؟ فخرجتُ، فكنتُ أتنكّب رسول الله ﷺ لئلا يراني حتى قبضه الله.

فلما خرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجنَّ إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة. فخرجتُ مع الناس، فكان من أمره ما كان، فإذا رجل قائم في ثُلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، فرميتُه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.

وقد قال تعالى في سورة الفرقان: والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلقَ أثامًا، يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا، إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات. وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل هذا الوعد في الآية. وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه للنبي ﷺ حين أراد أن يبايعه: أردتُ أن أشترط أن يُغفر لي، فقال: أما علمتَ يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟

العبرة

باب التوبة مفتوح مهما عظم الذنب، ومن أسلم هدم الإسلام ما قبله، وقد سعى وحشي رضي الله عنه بعد إسلامه إلى تكفير ما كان منه.

المصدر: صحيح البخاري (كتاب المغازي، باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، حديث جعفر بن عمرو الضمري عن وحشي)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري