Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

أنا النبي لا كذب: ثبات النبي ﷺ يوم حنين

النبي ﷺ والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

في غزوة حنين، بعد فتح مكة، قال تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنِ عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين.

سأل رجل البراء بن عازب رضي الله عنهما: يا أبا عمارة، أولَّيتم يوم حنين؟ قال البراء: أشهد على نبي الله ﷺ ما ولّى، ولكنه انطلق أخفّاء من الناس وحُسَّر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رُماة، فرموهم برشق من نبل كأنها رِجْلُ جراد، فانكشفوا. فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم نزّل نصرك. قال البراء: كنا والله إذا احمرّ البأس نتّقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي ﷺ.

وقال العباس رضي الله عنه: شهدتُ مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله ﷺ فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء. فلما التقى المسلمون والكفار ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قِبَل الكفار. قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفّها إرادة ألّا تُسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: أي عباس، ناد أصحاب السمرة. قال العباس، وكان رجلًا صيِّتًا: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار.

فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: هذا حين حَمِيَ الوطيس. ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد. قال العباس: فذهبتُ أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلتُ أرى حدَّهم كليلًا وأمرهم مدبرًا.

وقد ذكر الله تعالى بعد ذلك: ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها. وروى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لما غشوه نزل عن البغلة، ثم قبض قبضةً من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوههم فقال: شاهت الوجوه. فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولّوا مدبرين، فهزمهم الله.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كنتُ مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فولّى عنه الناس وبقيتُ معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين والأنصار، فكنا على أقدامنا ولم نولّهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة. ثم قال تعالى: وعذّب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين، ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم.

العبرة

ثبات القائد في الشدة يعيد الثقة إلى الجند، والكثرة لا تغني إن غابت التقوى والتوكل، والنصر من عند الله.

المصدر: صحيح البخاري (كتاب الجهاد والسير، باب من قاد دابة غيره في الحرب، حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما)؛ وصحيح مسلم (كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، حديث العباس رضي الله عنه)؛ وسنن الترمذي (حديث ابن مسعود)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم؛ وخبر ابن مسعود رواه الترمذي وهو حسن