Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

لو وضعوا الشمس في يميني

النبي محمد ﷺ وأبو طالب

ذكر ابن إسحاق أن أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب وقالوا: «يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلّل آباءنا، فإما أن تكفّه عنا، وإما أن تخلّي بيننا وبينه». فقال لهم قولًا رفيقًا وردّهم ردًّا جميلًا، ومضى رسول الله ﷺ على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه. ثم عادوا إليه مرة أخرى فقالوا: «يا أبا طالب، إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك أن تنهى ابن أخيك فلم تفعل، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفّه عنا أو ننازلَه وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين». فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، فبعث إلى رسول الله ﷺ فقال له: «يا ابن أخي، إن قومك قد جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا، فأبقِ عليّ وعلى نفسك، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق». فظنّ رسول الله ﷺ أنه قد بدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذله ومسلمه. فقال: «يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركتُه». ثم استعبر رسول الله ﷺ فبكى وقام. فلما ولّى ناداه أبو طالب فقال: «أقبل يا ابن أخي». فأقبل عليه، فقال: «اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببتَ، فوالله لا أُسلمك لشيء أبدًا».

العبرة

الثبات على الحق أمام المساومة والتهديد، والصبر على الدعوة مهما اشتدت الضغوط.

المصدر: سيرة ابن هشام، ما دار بين قريش وأبي طالب

الدرجة: ثابت في كتب السيرة (من رواية ابن إسحاق وفيها إرسال)