ذكر ابن إسحاق أنه لما هلك أبو طالب خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف، ومعه زيد بن حارثة، يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله. فعمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو، ومسعود بن عمرو، وحبيب بن عمرو. فجلس إليهم ودعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه. فقال له أحدهم: «هو يمرُط ثياب الكعبة إن كان الله بعثك». وقال الآخر: «أما وجد الله أحدًا غيرك؟». وقال الثالث: «والله لا أكلمك أبدًا، لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أردّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك». فقام رسول الله ﷺ من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم: «إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني». فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة. وفي الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي ﷺ: «هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أُحد؟». قال: «لقد لقيتُ من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيتُ منهم يوم العقبة، إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال فلم يُجبني إلى ما أردتُ، فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقَرن الثعالب، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملَك الجبال لتأمره بما شئتَ فيهم. فناداني ملَك الجبال فسلّم عليّ ثم قال: يا محمد، فقال ذلك فيما شئتَ، إن شئتَ أن أُطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي ﷺ: بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا».
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق
يوم الطائف: أرجو أن يخرج الله من أصلابهم
النبي محمد ﷺ
العبرة
رحمة النبي ﷺ بمن آذاه وصبره على الدعوة، وأمله في هداية الأجيال القادمة حتى وهو في أشد الألم.
المصدر: سيرة ابن هشام، خروج النبي ﷺ إلى الطائف؛ صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين؛ صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين
الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم (حديث عائشة)، وتفاصيل الطائف من كتب السيرة
