Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةمشهور

ذات السلاسل: عمرو بن العاص وأبو عبيدة لا يختلفان

عمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص رضي الله عنه على جيش إلى ذات السلاسل، وهي أرض بلي وعذرة وبلقين. وتذكر كتب السيرة أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي، فبعثه النبي ﷺ إليهم يستألفهم بذلك. فلما كان على ماء بأرض جذام يقال له السلسل، خاف من كثرة عدوهم، فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمدّه.

فبعث إليه رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في المهاجرين الأولين، وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وقال لأبي عبيدة حين وجّهه: «لا تختلفا».

فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم على عمرو قال له عمرو: إنما جئت مددًا لي. فقال أبو عبيدة: لا، ولكني على ما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه. وكان أبو عبيدة رجلًا لينًا سهلًا هيّنًا عليه أمر الدنيا. فقال له عمرو: بل أنت مدد لي. فقال له أبو عبيدة: يا عمرو، إن رسول الله ﷺ قال لي: لا تختلفا، وإنك إن عصيتني أطعتك. قال عمرو: فإني أمير عليك، وإنما أنت مدد لي. قال أبو عبيدة: فدونك. فصلّى عمرو بالناس.

وفي هذه الغزوة، كما روى عمرو رضي الله عنه نفسه: احتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيمّمت ثم صلّيت بأصحابي صلاة الصبح. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له فقال: «يا عمرو، صلّيت بأصحابك وأنت جنب؟». فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾. فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا.

وهكذا اجتمع في هذه الغزوة درسان: درس في الطاعة وترك الخلاف على الإمارة، ودرس في يُسر الشريعة حين يخشى المسلم على نفسه.

العبرة

من تمام الإيمان أن يقدّم المسلم وحدة الصف على حظ نفسه كما فعل أبو عبيدة، وأن الشريعة يسر ورحمة بمن خاف على نفسه.

المصدر: سيرة ابن هشام، غزوة ذات السلاسل؛ وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؛ ومسند أحمد

الدرجة: قصة التيمم: صحيح — رواه أبو داود وأحمد وعلّقه البخاري؛ وخبر المدد وعدم الاختلاف: ثابت في كتب السيرة (ابن إسحاق)