Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

آيتان نزلتا في سعد: الأم والسيف

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: نزلت فيّ آيات من كتاب الله، وذكر منها قصة أمه وقصة سيف. أما قصة أمه فقال: حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. وقالت له: زعمتَ أن الله وصّاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال سعد: فمكثت ثلاثًا حتى غُشي عليها من الجَهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد. وفي رواية الترمذي أنه قال لها: يا أمّه، لو كانت لكِ مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركتُ ديني هذا لشيء، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾، وقال سبحانه في لقمان: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. وأما قصة السيف فقال سعد: أصبتُ سيفًا، أي غنمته في إحدى الغزوات، فأتيتُ به النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، نفِّلنيه، أي أعطنيه زيادة على نصيبي. فقال: «ضعه». ثم قام، فقلتُ: نفلنيه يا رسول الله. فقال: «ضعه». ثم قام فقلت: نفلنيه يا رسول الله، أأجعل كمن لا غَناء له؟ فقال رسول الله ﷺ: «ضعه من حيث أخذته». قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. ومن فوائد قصة الأم أنها كانت تريد أن تُرجعه إلى دين قومه بالإكراه على الجوع، فصبر سعد ولم يستجب، وقد أمر القرآن مع ذلك بمصاحبة الوالدين بالمعروف في الدنيا. ومن فوائد قصة السيف أن الغنائم ليست لمن غنمها وحده، بل يقسمها النبي ﷺ قسمة عادلة بين الجيش، وأن الآية جاءت تبين أن الأنفال لله وللرسول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. فكان سعد رضي الله عنه في الموقفين يقدّم أمر الله وأمر رسوله ﷺ على ما يحب. وقد قال الله تعالى في سورة لقمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾. وذكر سعد في الحديث نفسه آيتين أخريين نزلتا فيه. وفي الصحيحين أن النبي ﷺ سُئل: أي العمل أحب إلى الله؟ فقال: «الصلاة على وقتها»، قيل: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين». وقد جاء القرآن في قصة سعد بالجمع بين الأمرين: الثبات على التوحيد، وصحبة الوالدين بالمعروف.

العبرة

بر الوالدين لا يعني طاعتهما في معصية الله، لكن يبقى الإحسان إليهما والمصاحبة بالمعروف في الدنيا.

المصدر: صحيح مسلم — كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص؛ وسنن الترمذي — تفسير سورة العنكبوت

الدرجة: صحيح — رواه مسلم والترمذي