Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد

خالد بن الوليد رضي الله عنه

يروي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة، فدعاهم إلى الإسلام فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. أي خرجنا من ديننا إلى دين آخر. فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منّا أسيره. حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلتُ: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره. حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه له، فرفع النبي ﷺ يده فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، مرتين. وتذكر كتب السيرة أن النبي ﷺ بعث بعد ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه مال، فودى لهم القتلى وأموالهم حتى ميلغة الكلب، أي الإناء الذي يلغ فيه الكلب. فلما لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه، بقيت معه بقية من المال، فقال لهم علي: هل بقي لكم شيء من دم أو مال لم يُؤدَّ لكم؟ قالوا: لا. قال: فإني أعطيكم هذه البقية احتياطًا لرسول الله ﷺ مما لا يعلم ولا تعلمون. ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «أصبتَ وأحسنت». وفي هذه الواقعة أن خالدًا اجتهد فأخطأ، وأن النبي ﷺ تبرأ مما صنع علنًا، وأمر بدفع الدية لأهل القتلى. وتذكر كتب السيرة أن بين عبد الرحمن بن عوف وخالد كلامًا في أمر بني جذيمة بسبب ثأر قديم في الجاهلية، وأن النبي ﷺ قال لخالد: «مهلًا يا خالد، دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أحد ذهبًا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركتَ غدوة رجل من أصحابي ولا روحته».

العبرة

الإسلام يحفظ الدماء ويرفض الظلم ولو صدر من أحد القادة المقربين، وتُعالج الأخطاء بالبراءة منها وجبر الضرر.

المصدر: صحيح البخاري — كتاب المغازي، باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة؛ وسيرة ابن هشام (الدية وقول النبي ﷺ لخالد)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري، وبقية التفاصيل في كتب السيرة