ادّعت أروى بنت أويس أن سعيد بن زيد رضي الله عنه أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة. فقال سعيد: أنا كنتُ آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعتُ من رسول الله ﷺ؟ قال مروان: وما سمعتَ من رسول الله ﷺ؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طُوِّقه إلى سبع أرضين». فقال له مروان: لا أسألك بيّنة بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها واقتلها في أرضها. قال الراوي: فما ماتت حتى ذهب بصرها. وفي رواية أخرى لمسلم عن عروة: فرأيتُها عمياء تلتمس الجُدُر، أي تتلمس الحيطان، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. فبينما هي تمشي في الدار مرّت على بئر في الدار فوقعت فيها، فكانت قبرها. ويُستفاد من هذه القصة أن النبي ﷺ حذّر من ظلم الأرض ولو شبرًا، وأن الصادق إذا خاصمه أحد ورفع أمره إلى الله فلا يُخذل. وقد كان سعيد بن زيد رضي الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة، فكان ورعه عن الأرض مثالًا في تقوى المسلم.
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق
من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا
سعيد بن زيد رضي الله عنه
العبرة
الورع عن الظلم، حتى في الشبر من الأرض، وأن الصادق إذا حُمِّل ظلمًا ورفع يده إلى الله لم يخذله الله.
المصدر: صحيح مسلم — كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها؛ وأصل الحديث في صحيح البخاري — كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين
الدرجة: صحيح — رواه مسلم والبخاري
