Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

جليبيب: هذا مني وأنا منه

جليبيب رضي الله عنه

كان جليبيب رضي الله عنه من الصحابة الذين لا يُعرف لهم كبير نسب ولا مال. وروى أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه خبره قال: كانوا إذا كان لأحدهم أيّم، أي امرأة بلا زوج، لم يزوّجها حتى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا.

فقال النبي ﷺ لرجل من الأنصار: زوّجني ابنتك. قال: نعم، ونُعمى عين. قال: إني لست لنفسي أريدها. قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب. فقال الأنصاري: يا رسول الله، أشاور أمّها.

فأتى أمها فقال: رسول الله ﷺ يخطب ابنتك. قالت: نعم، ونُعمى عين، زوّج رسول الله ﷺ. قال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيبًا؟ أجليبيبًا؟ أجليبيبًا؟ لا، لعمر الله لا نزوّجه.

فلما أراد أبوها أن يقوم ليأتي النبي ﷺ فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية من خدرها: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها. فقالت: أتردّون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني، فإنه لن يضيّعني. فانطلق أبوها إلى النبي ﷺ فقال: شأنك بها. فزوّجها جليبيبًا.

وفي رواية أحمد من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ دعا لها فقال: اللهم صبّ عليها الخير صبًّا، ولا تجعل عيشها كدًّا كدًّا. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها.

ثم خرج النبي ﷺ في غزاة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. قال: انظروا هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه في القتلى.

فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. فأتى النبي ﷺ فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه. ثم وضعه على ساعديه، وحفر له، وما له سرير إلا ساعدا النبي ﷺ، ثم وضعه في قبره.

العبرة

قيمة الإنسان بإيمانه وعمله لا بنسبه ومنصبه، وقد رفع الإسلام جليبيبًا بهذه الكلمات من النبي ﷺ.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه (من حديث أبي برزة)؛ ومسند أحمد (من حديث أنس وأبي برزة)

الدرجة: صحيح — رواه مسلم وأحمد