كان جليبيب رضي الله عنه من الصحابة الذين لا يُعرف لهم كبير نسب ولا مال. وروى أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه خبره قال: كانوا إذا كان لأحدهم أيّم، أي امرأة بلا زوج، لم يزوّجها حتى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا.
فقال النبي ﷺ لرجل من الأنصار: زوّجني ابنتك. قال: نعم، ونُعمى عين. قال: إني لست لنفسي أريدها. قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب. فقال الأنصاري: يا رسول الله، أشاور أمّها.
فأتى أمها فقال: رسول الله ﷺ يخطب ابنتك. قالت: نعم، ونُعمى عين، زوّج رسول الله ﷺ. قال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيبًا؟ أجليبيبًا؟ أجليبيبًا؟ لا، لعمر الله لا نزوّجه.
فلما أراد أبوها أن يقوم ليأتي النبي ﷺ فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية من خدرها: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها. فقالت: أتردّون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني، فإنه لن يضيّعني. فانطلق أبوها إلى النبي ﷺ فقال: شأنك بها. فزوّجها جليبيبًا.
وفي رواية أحمد من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ دعا لها فقال: اللهم صبّ عليها الخير صبًّا، ولا تجعل عيشها كدًّا كدًّا. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها.
ثم خرج النبي ﷺ في غزاة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. قال: انظروا هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه في القتلى.
فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. فأتى النبي ﷺ فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه. ثم وضعه على ساعديه، وحفر له، وما له سرير إلا ساعدا النبي ﷺ، ثم وضعه في قبره.
