في غزوة بني المصطلق كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسمع النبي ﷺ فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة.
وسمع ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول، رأس المنافقين، فقال: أقد فعلوها؟ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.
وكان لعبد الله بن أبي ابن مسلم صادق يحمل اسم أبيه: عبد الله بن عبد الله. فذكر ابن إسحاق أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لا بدّ فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله ﷺ: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا.
ولما أقبل الجيش على المدينة وقف عبد الله بن عبد الله على بابها سلّ سيفه، وقال لأبيه: لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله ﷺ. وفي الرواية: فإنه العزيز وأنت الذليل.
