جمع المسلمون في رمضان زكاة الفطر، وكانت طعامًا يُحفظ في مكان يُجمع فيه ثم يُوزَّع على الفقراء، فوكّل رسول الله ﷺ أبا هريرة رضي الله عنه بحفظها. يروي أبو هريرة رضي الله عنه قال: وكّلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنّك إلى رسول الله ﷺ. قال: إني محتاج، وعليّ عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخلّيت عنه. فأصبحت فقال النبي ﷺ: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته فخليت سبيله. قال: أما إنه قد كذبك وسيعود. فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنّك إلى رسول الله ﷺ. قال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال لا أعود. فرحمته فخليت سبيله. فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته فخليت سبيله. قال: أما إنه قد كذبك وسيعود. فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنّك إلى رسول الله ﷺ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، حتى تختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنّك شيطان حتى تصبح. فخلّيت سبيله. فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله. قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وكانوا أحرص شيء على الخير. فقال النبي ﷺ: أما إنه قد صدقك وهو كذوب. تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال: ذاك شيطان. وآية الكرسي التي علّمها الشيطان لأبي هريرة هي قوله تعالى: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. وقد رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة موصولًا.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
أبو هريرة وحارس الزكاة: صدقك وهو كذوب
أبو هريرة رضي الله عنه
العبرة
الأمين على المال يحرسه ولو رقّ قلبه، والحق يؤخذ حتى من الكاذب، لكن لا يغتر المؤمن بقوله ولا يُعطيه ثقته.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الوكالة (معلقًا)، وكتاب فضائل القرآن؛ والنسائي في عمل اليوم والليلة
الدرجة: صحيح — ذكره البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم، ووصله النسائي وغيره
