Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

أبو اليَسَر يمحو صحيفة الدَّين بيده

أبو اليسر كعب بن عمرو رضي الله عنه

حدّث عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت قال: خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يهلكوا، أي قبل أن يموت أكثرهم. فكان أول من لقينا أبو اليَسَر كعب بن عمرو رضي الله عنه، صاحب رسول الله ﷺ، ومعه غلام له، معه ضِمامة من صحف، أي حزمة من الأوراق التي تحوي الديون، وعلى أبي اليسر بُردة ومَعافِريّ، والمعافريّ ثوب يماني، وعلى غلامه بردة ومعافريّ مثل ثيابه. وكان لأبي اليسر مال على رجل، فأتى بيته فلم يجده، فخرج إليه ابن له، فسأله: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي، والأريكة بيت أو سرير مستور. فقال أبو اليسر: اخرج إليّ فقد علمتُ أين أنت. فخرج الرجل، فقال أبو اليسر: ما حملك على أن اختبأتَ مني؟ قال: أنا والله أحدّثك ثم لا أكذبك، خشيتُ والله أن أحدّثك فأكذبك، وأن أعِدَك فأخلفك، وكنتَ صاحب رسول الله ﷺ، وكنتُ والله معسرًا. أي أنه اختبأ لأنه يستحي أن يكذب أو يخلف الوعد مع صحابي جليل، وهو لا يملك ما يؤدي. قال أبو اليسر: آلله؟ قال: آلله. قال: آلله؟ قال: آلله. فأتى أبو اليسر بصحيفته، أي الورقة التي كُتب فيها الدَّين، فمحاها بيده، ثم قال: إن وجدتَ قضاءً فاقضني، وإلا فأنت في حلّ. ثم قال أبو اليسر: فأشهد بصر عيني هاتين ـ ووضع إصبعيه على عينيه ـ وسمع أذنيّ هاتين ووعاه قلبي هذا ـ وأشار إلى مناط قلبه ـ رسولَ الله ﷺ وهو يقول: «من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظلّه الله في ظلّه». وفي القصة صدق المدين الذي لم يكذب ولم يختلق عذرًا، وكرم الدائن الذي ترك الدَّين لله. وقد ربط أبو اليسر عمله بما سمعه من النبي ﷺ، وأشهد على نفسه بعينيه وأذنيه وقلبه ليبيّن أن عمله عن علم يقين لا عن ظن.

العبرة

من أمهل المعسر أو أسقط عنه الدَّين لله أظلّه الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق (حديث جابر الطويل، وفيه قصة أبي اليسر)

الدرجة: صحيح — رواه مسلم