حدّثت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «نمتُ فرأيتني في الجنة، فسمعتُ فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان». ثم قال رسول الله ﷺ: «كذاكم البِرّ، كذاكم البِرّ». أي: هكذا جزاء البر، وهكذا يكون حال البارّ. قالت عائشة رضي الله عنها: وكان أبرَّ الناس بأمه. وحارثة بن النعمان أنصاري شهد بدرًا والمشاهد بعدها، وقد جاءت هذه المنقبة العظيمة في حقه وهي مقرونة بسببها، فلم يقل النبي ﷺ إنه سمع قراءته لكثرة علمه ولا لشهرته، بل ختم الحديث بقوله: «كذاكم البر». وكأن النبي ﷺ يلفت أنظار أمته إلى أن بر الأم من أعظم الأعمال التي ترفع صاحبها، حتى يُسمع صوته في الجنة وهو بعدُ حيّ يمشي في الدنيا. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ النبي ﷺ: أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها». قلت: ثم أيّ؟ قال: «ثم برّ الوالدين». قلت: ثم أيّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». فجاء بر الوالدين في المرتبة التالية للصلاة في وقتها، وقبل الجهاد، وهذا يفسّر عناية النبي ﷺ ببيان فضل حارثة وبرّه.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
حارثة بن النعمان: قراءة في الجنة وسببها البر
حارثة بن النعمان رضي الله عنه
العبرة
البر بالوالدين، وبخاصة الأم، منزلة عظيمة عند الله، وجزاؤه من أجلّ الجزاء.
المصدر: مسند الإمام أحمد، مسند عائشة رضي الله عنها (حديث حارثة بن النعمان)؛ ورواه الحاكم والطبراني
الدرجة: صحيح — رواه أحمد (صححه الألباني)
