Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

حمل أمه على ظهره في الطواف ولم يؤدِّ حقها

رجل من أهل اليمن وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما

رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رجلًا يمانيًّا يطوف بالبيت وقد حمل أمه على ظهره، وهو يقول: إني لها بعيرُها المذلَّلُ ... إن أُذعرتْ ركابُها لم أُذعَرِ أي: أنا لها كالبعير الذليل المنقاد، فإن خافت دابتها وجفلت، لم أخف أنا ولم أجفل. ثم التفت الرجل إلى ابن عمر وقال: يا ابن عمر، أتراني جزيتُها؟ أي: أتراني أديت حقها وكافأتها؟ فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لا، ولا بزَفرةٍ واحدة. والزفرة: النَّفَس الشديد الذي يخرج من المرأة عند الطلق والولادة. يعني أن حمله لأمه في الطواف على شدته وتعبه لا يعدل شيئًا من ألم لحظة واحدة من لحظات الولادة التي تحمّلتها تلك الأم. وهذا الجواب من ابن عمر يعلّم كل مسلم أن حق الأم أعظم من أن يؤدّيه ولدها مهما اجتهد. وقد وصف الله تعالى تعب الأم بقوله: ﴿ووصّينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير﴾. فقرن شكر الوالدين بشكره سبحانه، وجعل الحمل ضعفًا فوق ضعف، والفصال، أي الفطام، في عامين، وكلها تضحيات لا يجازيها الولد مهما بذل. ولهذا لم يقل ابن عمر رضي الله عنهما لذلك الرجل إن حملك لأمك في الطواف غير نافع، بل قرّر أن حقها أكبر مما يظن، حتى يبقى الولد مقصّرًا في نظر نفسه فيزداد إحسانًا.

العبرة

مهما بالغ الولد في برّ أمه فلن يوفيها حقها، فليكثر من الإحسان إليها ما بقيت.

المصدر: الأدب المفرد للإمام البخاري، باب من بر والديه (أثر عن ابن عمر رضي الله عنهما)

الدرجة: ثابت — رواه البخاري في الأدب المفرد