Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

النبي ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف

النبي ﷺ وأبو بكر وبلال رضي الله عنهما

يروي سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ بلغه أن بني عمرو بن عوف، وهم من أهل قباء، كان بينهم شرّ ونزاع. فخرج النبي ﷺ في أناس معه يصلح بينهم. وقبل أن يذهب قال لبلال رضي الله عنه: «إن حضرت الصلاة ولم آتِ فمُرْ أبا بكر فليصلِّ بالناس». وانشغل النبي ﷺ بالإصلاح بين القوم حتى حضرت صلاة العصر. فأذّن بلال، ثم أقام الصلاة، وقال لأبي بكر رضي الله عنه: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر بالناس. فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلل الصفوف حتى قام في الصف. وأخذ الناس يصفّقون ليُنبّهوا أبا بكر إلى حضور النبي ﷺ. وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فإذا رسول الله ﷺ، فأشار إليه النبي ﷺ أن امكث مكانك. فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم تأخر حتى استوى في الصف، وتقدّم رسول الله ﷺ فصلى بالناس. فلما انصرف قال: «يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ. ثم قال النبي ﷺ للناس: «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبّح، فإنه إذا سبّح التُفت إليه، وإنما التصفيق للنساء». وفي القصة درس في أن الإصلاح بين الناس من مهام النبي ﷺ التي كان يشغل بها وقته، حتى أنه ترك لأجلها مكانه المعتاد في الإمامة وأناب عنه غيره. وقد قال الله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾. وقال الله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾، وقال: ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم تُرحمون﴾. وقال النبي ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» رواه أبو داود والترمذي. والحالقة التي تحلق الدين وتستأصله. وقد ذكر الله الإصلاح بين الناس ضمن أبواب الخير فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾. وقال النبي ﷺ: «كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة» رواه البخاري ومسلم. والسلامى: المفصل في جسم الإنسان. والإصلاح يحتاج إلى حكمة وصبر وإخلاص، وقد باشره النبي ﷺ بنفسه في قباء، وفي أول عهده بالمدينة، حيث كانت القبائل بينها ما بينها.

العبرة

الإصلاح بين المتخاصمين عمل عظيم يستحق أن يتفرغ له الكبار ويقدّموه على كثير من الأمور.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب ما جاء في الإصلاح بين الناس؛ وكتاب الأذان (من رواية سهل بن سعد رضي الله عنه)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري